فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 4996

حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئا من أخبار بلادهم لشدة ضبط الطرق وهيبته على جنوده ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها من بلاد النصرانية مستنفرين على المسلمين وأعلموهم أن زنكي إن أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم في أسرع وقت لعدم المحامي عنها وأن المسلمين ليس لهم نية إلا قصد البيت المقدس فحينئذ اجتمعت النصرانية وساروا على الصعب والذلول وقصدوا الشام مع ملك الروم وكان منهم ما نذكره

وأنا زنكي فإنه جد في قتال الفرنج فصبروا وقلت عليهم الميرة والذخيرة فإنهم كانوا غير مستعدين ولم يكونوا يعتقدون أن أحدا يقدر عليهم بل كانوا يتوقعون ملك باقي البلاد بالشام فلما قلت الذخيرة أكلوا دوابهم وأذعنوا بالتسليم ليؤمنهم ويتركهم يعودون إلى بلادهم فلم يجبهم إلى ذلك فلما سمع بقرب ملك الروم من الشام واجتماعه بمن بقي من الفرنج أعطى لمن في الحصن الأمان وقرر عليهم تسليم الحصن ومن المال خمسين ألف دينار يحملونها إليه فأجابوه إلى ذلك فخرجوا وسلموا إليه فلما فارقوه بلغهم اجتماع من اجتمع بسببهم فندموا على التسليم حيث لا ينفعهم الندم وكان لا يصلحهم شيء من الأخبار البتة فلهذا سلموه وكان زنكي في مدة مقامه عليهم فتح المعرة وكفرطاب من الفرنج فكان أهلها وأهل سائر الولايات التي بينها وبين حلب وحماة مع أهل بعرين في الخزي لأن الحرب بينهم قائمة على ساق والنهب والقتل لا يزال بينهم فلما ملك أمن الناس وعمرت البلاد وعظم دخلها وكان فتحا مبينا ومن رآه علم صحة قولي ومن أحسن الأعمال ما علمه زنكي مع أهل المعرة فإن الفرنج لما ملكوها كانوا قد أخذوا أملاكهم فلما فتحها زنكي الآن حضر من بقي من أهلها معهم أعقاب من هلك وطلبوا أملاكهم فطلب منهم كتبها فقالوا إن الفرنج أخذوا كل ما لنا والكتب التي للأملاك فيها فقال اطلبوا دفاتر حلب وكل من عليه خراج على ملك يسلم إليه ففعلوا ذلك وأعاد على الناس أملاكهم وهذا من أحسن الأفعال وأعدلهم

قد تقدم أن الفرنج أرسلوا إلى ملك القسطنطينية يستصرخون به ويعرفونه ما فعله زنكي فيهم ويحرضونه على لحاق البلاد قبل أن تملك ولا ينفعه حينئذ المجيء فتجهز وسار مجدا فابتدأ وركب البحر وسار إلى مدينة أنطاكية وهي له على ساحل البحر فأرسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت