فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 4996

الحربية وباب البصرة وسائر محال السنة والستنفروا الناس للأخذ بثأره ثم دفنوه عند أحمد بن حنبل وقد اجنمع معهم خلق كثير أضعاف ما تقدم

فلما رجعوا من دفنه قصدوا مشهد باب التبن فأغلق بابه فنقبوا في سورها وتهددوا البواب فخافهم وفتح الباب فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب ذهب وفضة وستور وغير ذلك ونهبوا ما في الترب والدور وأدركهم الليل فعادوا فلما كان الغد كثر الجمع فقصدوا المشهد واحرقوا جميع الترب والأراج واحترق ضريح موسة وضريح ابن ابنه محمد بن علي والجوار والقبتان الساج اللتان عليهما واحترق ما يقابلهما ويجاورهما من قبور ملوك بني بويه معن الدولة وجلال الدولة من قبور الوزراء والرؤساء وقبر جعفر بن أبي جعفر المنصور وقبر الأمين محمد بن الرشيدوقبر أمه زبيدة وجرى من الأمر الفظيع ما يجر في الدنيا مثله فلما كان الغد خامس الشهر عادوا وحفروا قبر موسى بن جعفر ومحمد بن علي لينقلوهما إلى مقبرة أحمد بن حنبل فحال الهدم بينهم وبين معرفة القبر فجاء الحفر إلى جانبه وسمع أبو تمام نقيب العباسيين وغيره من الهاشميين والسنية الخبر فجاؤوا ومنعوا عن ذلك وقصدوا أهل الكرخ إلى خان الفقهاء الحنفيين فنهبوه وقتلوا مدرس الحنفية أبا سعد السرخسي وأحرقوا الخان ودور الفقهاء وتعدت الفتنة إلى الجانب الشرقي فاقتتل أهل باب الطاق وسوق بج والأساكفة وغيرهم

ولما انتهى خبر إحراق المشهد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد عظم عليه واشتد وبلغ منه كل مبلغ لأنه وأهل بيته وسائر أعماله من النيل وتلك الزلاية كلهم شيعة فقطعت في أعماله خطبة الإمام القائم بأمر الله فروسل في ذلك وعوتب فاعتذر بأن أهل ولايته شيعة واتفقوا على ذلك فلم يمكنه أن يشق عليهم كما أن الخليفة لم يمكنه كف السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا وأعادوا الخطبة إلى حالها

في هذه السنة في شعبان عصى بنوقرة بمصر على المستنصر بالله الخليفة العلوي وكان سبب ذلك أنه أمر عليهم رجلا منهم يقال له المقرب وقدمه فنفلاوا من ذلك وكرهوه واستعفوا منه فلم يعزله عنهم فكاشفوا بالخلاف والعصيان وأقاموا بالجيزة مقابل مصر وتظاهروا بالفساد فعبر إليهم المستنصر بالله جيشا يقاتلهم ويكفهم فقاتلهم بنوقرة فانهزم الجيش وكثر القتل فيهم فانتقل بنو قرة إلى طرف الب فعظم الأمر على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت