الحربية وباب البصرة وسائر محال السنة والستنفروا الناس للأخذ بثأره ثم دفنوه عند أحمد بن حنبل وقد اجنمع معهم خلق كثير أضعاف ما تقدم
فلما رجعوا من دفنه قصدوا مشهد باب التبن فأغلق بابه فنقبوا في سورها وتهددوا البواب فخافهم وفتح الباب فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب ذهب وفضة وستور وغير ذلك ونهبوا ما في الترب والدور وأدركهم الليل فعادوا فلما كان الغد كثر الجمع فقصدوا المشهد واحرقوا جميع الترب والأراج واحترق ضريح موسة وضريح ابن ابنه محمد بن علي والجوار والقبتان الساج اللتان عليهما واحترق ما يقابلهما ويجاورهما من قبور ملوك بني بويه معن الدولة وجلال الدولة من قبور الوزراء والرؤساء وقبر جعفر بن أبي جعفر المنصور وقبر الأمين محمد بن الرشيدوقبر أمه زبيدة وجرى من الأمر الفظيع ما يجر في الدنيا مثله فلما كان الغد خامس الشهر عادوا وحفروا قبر موسى بن جعفر ومحمد بن علي لينقلوهما إلى مقبرة أحمد بن حنبل فحال الهدم بينهم وبين معرفة القبر فجاء الحفر إلى جانبه وسمع أبو تمام نقيب العباسيين وغيره من الهاشميين والسنية الخبر فجاؤوا ومنعوا عن ذلك وقصدوا أهل الكرخ إلى خان الفقهاء الحنفيين فنهبوه وقتلوا مدرس الحنفية أبا سعد السرخسي وأحرقوا الخان ودور الفقهاء وتعدت الفتنة إلى الجانب الشرقي فاقتتل أهل باب الطاق وسوق بج والأساكفة وغيرهم
ولما انتهى خبر إحراق المشهد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد عظم عليه واشتد وبلغ منه كل مبلغ لأنه وأهل بيته وسائر أعماله من النيل وتلك الزلاية كلهم شيعة فقطعت في أعماله خطبة الإمام القائم بأمر الله فروسل في ذلك وعوتب فاعتذر بأن أهل ولايته شيعة واتفقوا على ذلك فلم يمكنه أن يشق عليهم كما أن الخليفة لم يمكنه كف السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا وأعادوا الخطبة إلى حالها
في هذه السنة في شعبان عصى بنوقرة بمصر على المستنصر بالله الخليفة العلوي وكان سبب ذلك أنه أمر عليهم رجلا منهم يقال له المقرب وقدمه فنفلاوا من ذلك وكرهوه واستعفوا منه فلم يعزله عنهم فكاشفوا بالخلاف والعصيان وأقاموا بالجيزة مقابل مصر وتظاهروا بالفساد فعبر إليهم المستنصر بالله جيشا يقاتلهم ويكفهم فقاتلهم بنوقرة فانهزم الجيش وكثر القتل فيهم فانتقل بنو قرة إلى طرف الب فعظم الأمر على ذلك