فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 4996

وقاتله من بالقلعة ثم تسلمها وجعل فيها من يحفظها وسار إلى مدينة منبج فحصرها آخر شوال وبها صاحب قطب الدين ينال بن حسان المنبجي وكان شديد العداوة لصلاح الدين والتحريض عليه والاطماع فيه والطعن فيه فصلاح الدين حنق عليه متهدد له فأما المدينة فملكها ولم تمتنع عليه وبقي القلعة وبها صاحبها قد جمع إليها الرجال والسلاح والذخائر فحصره صلاح الدين

وضيق عليه وزحف الى القلعة فوصل النقابون إلى السور فتقبوها وملكوها عنوة وغنم العسكر الصلاحي كل ما فيها وأخذ صاحبها أسيرا فأخذ صلاح الدين كل ماله وأصبح فقيرا لا يملك نقيرا ثم أطلقه صلاح الدين فسار إلى الموصل فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرقة ولما فرغ صلاح الدين من منبج سار إلى القلعة إعزاز فنازلها ثالث ذي القعدة من السنة وهي من أحصن القلاع وأمنعها فنازلها وحصرها وأحاط بها وضيق على من فيها ونصب عليها المنجنيقات وقتل عليها كثير من العسكر

فبينما صلاح الدين يوما في خيمة لبعض أمرائه يقال له جاولي وهو مقدم الطائفة الأسدية إذ وثبت عليه باطني فضر به بسكين في رأسه فجرحه فلولا أن المغفر الزرد تحت القلنسوة لقتله فأمسك صلاح الدين يد الباطني بيده إلا أنه لا يقدر على منعه من الضرب بالكلية إنما يضرب ضربا ضعيفا فبقي الباطني يضربه في رقبته بالسكين وكان عليه كزاغند فكانت الضربات تقع في زيق الكزاغند فتقطعه والزردية تمنعها من الوصول الى رقبته لبعد أجله فجاء أمير من أمرائه اسمه يازكش فأمسك السكين بكفه فجرحه الباطني ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطني وجاء آخر من الاسماعيلية فقتل أيضا وثالث فقتل وركب صلاح الدين إلى خيمته كالمذعور لا يصدق بنجاته ثم اعتبر جنده فمن أنكره أبعده ومن عرفه أقره على خدمته ولازم حصار إعزاز ثمانية وثلاثين يوما كل يوم أشد قتالا مما قبله وكثرت النقوب فيها فأذعن من بها وسلموا القلعة إليه فتسلمها حادي عشر ذي الحجة

لما ملك صلاح الدين قلعة إعزاز رحل إلى حلب فنازلها منتصف ذي الحجة وحصرها وبها الملك الصالح ومن معه من العساكر وقد قام العامة في حفظ البلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت