الأكراد فعلمت أنها تعجز عن حفظها فراسلت مهلهل بن محمد بن عناز وهو بحلله في نواحي الصامغان واستدعته لتسلم إليه القلعة فسأل الرسول عن أبي الفتح هل هو بنفسه على القلعة أم عسكره فأخبره أنه عاد عنها وبقي عسكره فسار مهلهل إليها فلما وصل رأى أبا الفتح قد عاد إلى القلعة فقصد موضعا يوهم أبا الفتح أنه لم يرد هذه القلعة ثم رجع عائدا وتبعه أبو الفتح ولحقته وتراءت الفئتان فعاد مهلهل إليه فاقتتلوا فرأى أبو الفتح من أصحابه تغيرا فخافهم فولى منهزما وتبعه أصحابه في الهزيمة وقتل عسكر مهلهل من كان في عسكر أبي الفتح من الرجالة وساروا في أثر المنهزمين يقتلون ويأسرون ووقف فرس أبي الفتح به فأسر وأحضر عند عمه مهلهل فضربه عدة مقارع وقيده وحبسه عنده وعاد ثم إن أبا الشوك جمع عساكره وسار إلى شهرزور وحصرها وقصد بلاد أخيه ليخلص ابنه أبا الفتح فطال الأمر ولم يخلص ابنه
وحمل مهلهل اللجاج على أن استدعى علاء الدولة بن كاكويه إلى بلد أبي الفتح فدخل الدينور وقرميسين وأساء إلى أهلها وظلمهم وملكها وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
في هذه السنة شغب الأتراك على الملك جلال الدولة ببغداد وأخرجوا خيامهم إلى ظاهر البلد ثم أوقعوا النهب في عدة مواضع فخافهم جلال الدولة فعبر خيامه إلى الجانب الغربي وترددت الرسل بينهم في الصلح وأراد الرحيل عن بغداد فمنعه أصحابه فراسل دبيس بن مزيد وقرواشا صاحب الموصل وغيرهما وجمع عنده العساكر فاستقرت القواعد بينهم وعاد إلى داره وطمع الأتراك وآذوا الناس ونهبوا وقتلوا وفسدت الأمور بالكلية إلى حد لا يرجى صلاحه
في هذه السنة في جمادى الآخرة ولد للخليفة القائم بأمر الله ولده أبو العباس وهو ذخيرة الدين
وفيها توفي شبيب بن وثاب النميري صاحب الرقة وسروج وحران
وفيها توفي أبو نصر بن مشكان كاتب الإنشاء لمحمود بن سبكتكين ولولده مسعود وكان من الكتاب المفلقين رأيت له كتابة في غاية الجودة