أن أهلها قد أعدوا الذخائر والسلاح وما يحتاجون إليه فامنتع من ذلك وعاد ومعه من السبي نو مائة ألف رأس ولم يأخذ إلا الصبيان والصبايا والشبان فأما الكهول والشيوخ والعجائز فمنهم من قتله ومنهم من أطلقه وكان بحلب قرعويه غلام سيف الدولة بن حمدان وقد أخرج أبا المعالي بن سيف الدولة منها على ما نذكره فصانع الروم عليها فعادوا إلى بلادهم فقيل كان سبب عودهم كثرة الأمراض والموت وقيل ضجروا من طول السفر والغيبة عن بلادهم فعادوا على عزم العود وسير ملك الروم سرية كثيرة إلى الجزيرة فبلغوا كفرتوثا ونهبوا وسبوا وأحرقوا وعادوا ولم يكن من أبي تغلب بن حمدان في ذلك نكير ولا أثر
في هذه السنة أيضا استولى قرعويه غلام سيف الدولة بن حمدان على حلب وأخرج أبا المعلي شريف ين سيف الدولة بن حمدان فسار أبو المعالي إلى حران فمنعه أهلها من الدخول إليهم فطلب منهم أن يأذنوا لأصحابه أن يدخلوا يتزودوا منها يومين فأذنوا لهم ودخل إلى والدته بميافارقين وهي ابنة سعيد بن حمدان وتفرق عنه أكثر أصحابه ومضوا إلى أبي تغلب بن حمدان فلما وصل إلى والدته بلغها أن غلمانه وكتابه قد عملوا على القبض عليها وحبسها كما فعل أبو تغلب بأبيه ناصر الدولة فأغلقت أبواب المدينة ومنعت إبنها من دخولها ثلاثة أيام حتى أبعدت من تحب إبعاده واستوثقت لنفسها وأذنت له ولمن بقي معه في دخول البلد وأطلقت لهم الأرزاق وبقيت حران لا أمير عليها ولكن الخطبة فيها لابي المعالي بن سيف الدولة وفيها جماعة من مقدمي أهلها يحكمون فيها ويصلحون من أمور الناس ثم إن أبا المعالي عبر الفرات إلى الشام وقصد حماة فأقام بها على ما نذكره سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة
في هذه السنة خرج بأفريقية أبو خزر الزناتي واجتمع إليه جموع عظيمة من البربر