فهرس الكتاب

الصفحة 4853 من 4996

فلما كان بباب الدار لقيته امرأة وبيدها رقعة وهي تشكو وتطلب عرضها على نور الدين فأخذها فلما دخلاليه جاراه في مهم له فقال قبل كل شيء تقف على هذه الرقعة وتقضي شغل صاحبتها فقال لا حاجة إلى الوقوف عليها عرفنا إيش فيها

فقال والله لا أعلم

إلا أنني رأيت امرأة بباب الدار وهي متظلمة شاكية فقال نعم عرفت حالها ثم انزعج فظهر منه الغيظ والغضب وعنده رجلان هما القيمان بأمور دولتهفقال لأخي ابصر إلى أي شيء قد دفعت مع هذين هذه المرأة كان لها ابن وقد مات في الموصل وهو غريب وخلف قماشا ومملوكين فاحتاط نواب بيت المال على القماش واحضروا المملوكين الينا فبقيا عندنا ننتظر من يستحق التركة ليأخذها فحضرت هذه المرأة ومعها كتاب حكمي بأن المال الذي مع ولدها لها فتقدمنا بتسليم ما لها إليها وقلت لهذين اشتريا المملوكين منها وانصفاها في الثمن فعادا وقالا لم يتم بيننا بيع لأنها طلبت ثمنا كثيرا فأمرتهما بإعادة المملوكين إليها من مدة شهرين وأكثر وإلى الآن ما عدت سمعت لها حديثا وظنن انها اخذت ما لها ولا شك أنهما لم يسلما المملوكين إليها وقد استغاثت إليهما فلم ينصفاها فجاءت إليك وكل من رأى هذه المرأة تشكو وتستغيث يظن أني أنا منعتها من مالها فيذمني وينسبني إلى الظلم وليس لي علم وكل هذا فعل هذين اشتهى ان تتسلم أنت المملوكين وتسلمهما إليها فأخذت المرأة ما لها وعادت شاكرة داعية وله من هذا الجنس كثير لا نطول بذكره

لما حضر نور الدين الموت أمر ان يرتب في الملك بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود وأحلف له الجند وأعيان الناس وكان قد عها اليه قبل موته بمدة فجدد العهد له عند وفاته وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكي قلعة عقر الحميدية وقلعة شوش وولايتها وسيره إلى العقر وأمر أن يتولى تدبير مملكتها ويقوم بحفظها والنظر في مصالحها فتاه الأمير بدر الدين لؤلؤ لما رأى من عقله وسداده وحسن سياسته وتدبيره وكمال خلال السياسة فيه وكان عمر القاهر حينئذ عشر سنين ولما اشتد مرضه وأيس من نفسه أمره الأطباء بالانحدار الى الحالة المعروفة بعين القيارة وهي بالقرب من الموصل فانحدر إليها فلم يجد بها راحة وازداد ضعفا فأخذه بدر الدين واصعده في الشبارة الى الموصل فتوفي في الطريق ليلا ومعه الملاحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت