فهرس الكتاب

الصفحة 4993 من 4996

وهي مدينة كبيرة عظيمة ففعلوا كذلك وكان هذا في ذي الحجة ولقد حكي لي عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي القاه الله سبحانه وتعالى في قلوب الناس منهم حتى قيل ان الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فلا يزال يقتلهم واحدا بعد واحد لا يتجاسر احد يمد يده الى ذلك الفارس ولقد بلغني ان انسانا منهم اخذ رجلا ولم يكن مع التتري ما يقتله به فقال له ضع رأسك على الأرض ولا تبرح فوضع رأسه على الأرض ومضى التتري احضر سيفا فقتله به

وحكى لي رجل قال كنت انا ومعي سبعة عشر رجلا في طريق فجاءنا فارس من التتر وقال لنا حتى يكتف بعضنا بعضا فشرع اصحابي يفعلون ما أمرهم فقلت لهم هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب فقالوا نخاف فقلت هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله فلعل الله يخلصنا فوالله ما جسر احد يفعل ذلك فأخذت سكينا وقتلته وهربنا فنجونا وامثال هذا كثير

في هذه السنة في ذي الحجة وصل طائفة من التتر من اذربيجان الى اعمال اربل فقتلوا من على طريقهم من التركمان الأيوائية والأكراد والجوزقان وغيرهم الى ان دخلوا بلد اربل فنهبوا القرى وقتلوا من ظفروا به أهل تلك الأعمال وعملوا الأعمال الشنيعة التي لم يسمع بمثلها من غيرهم وبرز مظفر الدين صاحب اربل في عساكره واستمد عساكر الموصل فساروا اليه فلما بلغه عود التتر الى اذربيجان اقام في بلاده ولم يتبعهم فوصلوا الى بلد الكرخيني وبلد دقوقا وغير ذلك وعادوا سالمين لم يذعرهم احد ولا وقف في وجوههم فارس وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها فالله سبحانه وتعالى يلطف بالمسلمين ويرحمهم ويرد هذا العدو عنهم وخرجت هذه السنة ولم نتحقق لجلال الدين خبرا ولا نعلم هل قتل او اختفى بم يظهر نفسه خوفا من التتر أو فارق البلاد الى غيرها والله أعلم

في أول هذه السنة أطاع أهل بلاد اذربيجان جميعها للتتر وحملوا اليهم الأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت