فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 4996

في هذه السنة أوقع الأمير الحكم بن هشام الاموي صاحب الأندلس بأهل طليطلة فقتل منهم ما يزيد على خمسة آلاف رجل من أعيان أهلها وسبب ذلك أن أهل طليطلة كانوا قد طمعوا في الأمراء وخلعوهم مرة بعد أخرى وقويت نفوسهم بحصانة بلدهم وكثرة أموالهم فلم يكونوا يطيعوا أمراءهم طاعة مرضية فلما أعيا الحكم شأنهم أعمل الحيلة في الظفر بهم فاستعان في ذلك بعمروس بن يوسف المعروف بالمولد وكان قد ظهر في هذا الوقت بالثغر الأعلى فأظهر طاعة الحكم ودعا إليه فاطمأن إليه بهذا السبب وكان من أهل مدينة وشقة فاستحضره فحضر عنده فأكرمه الحكم وبالغ في إكرامه واطلعه على عزمه في أهل طليطلة ووطأه على التدبير عليهم فولاه طليطلة وكتب إلى أهلها يقول إني قد اخترت لكم فلانا وهو منكم لتطمئن قلوبكم إليه وأعفيتكم ممن تكرهون من عمالنا وموالينا ولتعرفوا جميل رأينا فيكم فمضى عمروس إليهم ودخل طليطلة فأنس به أهلها واطمأنوا نإليه وأحسن عشرتهم وكان أول ما عمل عليهم من الحيلة أن أظهر لهم موافقتهم على بغض بني أمية وخلع طاعتهم فمالوا إليه ووثقوا بما يفعله ثم قال لهم إن سبب الشر بينكم وبين أصحاب الأمير إنما هو اختلاطهم بكم وقد رأيت أن أبني بناء اعتزل فيه أنا وأصحاب السلطان رفقا بكم فأجابوه إلى ذلك فبنى في وسط البلد ما أراد فلما مضى لذلك مدة كتب الأمير الحكم إلى عامل له على الثغر الأعلى سرا يأمره أن يرسل إليه يستغيث من جيوش الكفرة وطلب النجدة والعساكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت