فهرس الكتاب
فملكوه وهرب منه أصحاب ابن شبل
وقتل الروم المسلمين وخربوا المساجد وسمع نصر الدولة الخبر فسير جيشا الى الرها فحصروها وفتحوها عنوة واعتصم من بها من الروم بالبرجين واحتمى النصارى بالبيعة التي لهم وهي أكبر البيع وأحسنها عمارة فحصرهم المسلمون بها وأخرجوهم وقتلوا أكثرهم ونهبوا البلد وبقي الروم في البرجين وسير إليهم عسكرا نحو عشرة آلاف مقاتل فانهزم أصحاب ابن مروان من بين أيديهم ودخلوا البلد وما جاورهم من بلاد المسلمين وصالحهم ابن وثاب النميري على حران وسروج وحمل إلأيهم خراجا
وفيها سارت عساكر خراسان إلى كرمان فملكوها وكانت للملك ابي كاليجار فاحتمى عسكره بمدينة بردسير وحصرهم الخراسانيون فيها وجرى بينهم عدة وقائع وأرسلوا الى الملك أبي كاليجار يطلبون المدد فسير إليهم العادل بهرام بن مافنة في عسكر كثيف ثم إن الذين ببردسير خرجوا الى الخراسانية فواقعوهم واشتد القتال وصبروا لهم فأجلت الوقعة عن هزيمة الخراسانية وتبعهم الديلم حتة أبعدوا
ثم عادوا إلى بردسير ووصل العادل عقيب ذلك إلى جيرفت وسير عسكره إلى الخراسانية وهم بأطراف البلاد فواقعوهم فانهزم الخراسانية ودخلوا المفازة عائدين إلى خراسان وأقام العادل بكرمان إلى أن أصلح أمورها وعاد إلى فارس
في هذه السنة في ذي الحجة توفي الإمام القادر بالله أمير المؤمنين وعمره ست وثمانون سنة وعشرة أشهر وخلافته إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وعشرون يوما وكانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك فلما وليها القادر بالله أعاد جدتها وجدد ناموسها وألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه أحسن طاعة وأتمها
وكان حليما كريما خيرا يحب الخير وأهله ويأمر به وينهى عن الشر ويبغض أهله وكان حسن الاعتقاد صنف فيه كتابا على مذهب السنة
ولما توفي صلى عليه ابنه القائم بأمر الله