فهرس الكتاب
وكان القادر بالله أبيض حسن الجسم كث اللحية طويلها يخضب وكان يخرج من داره في زي العامة ويزور القبور الصالحين معروف وإذا وصل اليه حال أمر فيه بالحق قال القاضي الحسين بن هارون كان بالكرخ ملك ليتيم وكان له فيه قيمة جيدة فأرسل الى ابن حاجب النعمان وهو حاجب القادر يأمرني أن افك عنه الحجر ليشتري بعض أصحابه ذلك الملك فلم افعل فأرسل يستدعيني فقلت لغلامه تقدمني حتى ألحقك وخفته فقصدت قبر معروف ودعوت الله أن يكفيني شره وهناك شيخ قال لي على من تدعو قذكرت له ذلك ووصلت الى ابن حاجب النعمان فاغلط لي في القول ولم يقبل عذري فأتاه خادم برقعة ففتحها وقرأها وتغير لونه ونزل من الشدة فاعتذر إلي ثم قال كتبت إلى الخليفة قصتي فقلت لا وعلمت أن ذلك الشيخ كان الخليفة
وقيل كان يقسم إفطاره كل ليلة ثلاثة أقسام فقسم كان يتركه بين يديه وقسم يرسله إلى جامع الرصافة وقسم يرسله إلى جامع المدينة يفرق على المقيمين فيهما فاتفق ان الفراش حمل ليلة الطعام إلى جامع لمدينة ففرقه على الجماعة فأخذوا إلا شابا فإنه رده
فلما وصلوا المغرب خرج الشاب وتبعه الفراش فوقف على باب فاستطعم فأطعموه كسيرات فأخذها وعاد إلى الجامع فقال له الفراش ويحك ألا تستحي ينفذ إليك خليفة الله بطعام حلال فترده وتخرج وتأخذ من الأبواب فقال والله ما رددته فعاد لأنك عرضته على قبل المغرب وكنت غير محتاج إليه فلما احتجت طلبت فعاد الفراش فأخبر الخليفة بذلك فبكى وقال له راع مثل هذا واغتنم أخذه وأقم إلأى وقت الافطار
وقال أبو الحسن الأبهري أرسلني بهاء الدولة إلى القادر بالله في رسالة فسمعته ينشد
( سبق القضاء بكل ما هو كائن ... والله يا هذا لرزقك ضامن )
( تعنى بما يفنى وتترك ما به ... تغنى كأنك للحوادث آمن )
( أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها ... فآعمل ليوم فراقها يا حائن )
( واعلم بأنك لا أبا لك في الذي ... أصبحت تجمعه لغيرك خازن )
( يا عامر الدنيا أتعمر منزلا ... لم يبق فيه مع المنية ساكن )