فهرس الكتاب

الصفحة 3711 من 4996

وكان القادر بالله أبيض حسن الجسم كث اللحية طويلها يخضب وكان يخرج من داره في زي العامة ويزور القبور الصالحين معروف وإذا وصل اليه حال أمر فيه بالحق قال القاضي الحسين بن هارون كان بالكرخ ملك ليتيم وكان له فيه قيمة جيدة فأرسل الى ابن حاجب النعمان وهو حاجب القادر يأمرني أن افك عنه الحجر ليشتري بعض أصحابه ذلك الملك فلم افعل فأرسل يستدعيني فقلت لغلامه تقدمني حتى ألحقك وخفته فقصدت قبر معروف ودعوت الله أن يكفيني شره وهناك شيخ قال لي على من تدعو قذكرت له ذلك ووصلت الى ابن حاجب النعمان فاغلط لي في القول ولم يقبل عذري فأتاه خادم برقعة ففتحها وقرأها وتغير لونه ونزل من الشدة فاعتذر إلي ثم قال كتبت إلى الخليفة قصتي فقلت لا وعلمت أن ذلك الشيخ كان الخليفة

وقيل كان يقسم إفطاره كل ليلة ثلاثة أقسام فقسم كان يتركه بين يديه وقسم يرسله إلى جامع الرصافة وقسم يرسله إلى جامع المدينة يفرق على المقيمين فيهما فاتفق ان الفراش حمل ليلة الطعام إلى جامع لمدينة ففرقه على الجماعة فأخذوا إلا شابا فإنه رده

فلما وصلوا المغرب خرج الشاب وتبعه الفراش فوقف على باب فاستطعم فأطعموه كسيرات فأخذها وعاد إلى الجامع فقال له الفراش ويحك ألا تستحي ينفذ إليك خليفة الله بطعام حلال فترده وتخرج وتأخذ من الأبواب فقال والله ما رددته فعاد لأنك عرضته على قبل المغرب وكنت غير محتاج إليه فلما احتجت طلبت فعاد الفراش فأخبر الخليفة بذلك فبكى وقال له راع مثل هذا واغتنم أخذه وأقم إلأى وقت الافطار

وقال أبو الحسن الأبهري أرسلني بهاء الدولة إلى القادر بالله في رسالة فسمعته ينشد

( سبق القضاء بكل ما هو كائن ... والله يا هذا لرزقك ضامن )

( تعنى بما يفنى وتترك ما به ... تغنى كأنك للحوادث آمن )

( أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها ... فآعمل ليوم فراقها يا حائن )

( واعلم بأنك لا أبا لك في الذي ... أصبحت تجمعه لغيرك خازن )

( يا عامر الدنيا أتعمر منزلا ... لم يبق فيه مع المنية ساكن )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت