فهرس الكتاب
في هذه السنة هر الاختلاف بين الأمير باديس صاحب أفريقية وعمه حماد حتى آل الأمر بينهما إلى الحرب التي لا بقيا بعدها
وسبب ذلك أن باديس أبلغ عن عمه حماد قوارص وأموز أنكرها فاغضى عليها حتى كثر ذلك عليه
وكان لباديس ولد اسمه المنصور أراد أن يقدمه ويجعله ولي عهده فأرسل إلى عمه حماد يقول بأن يسلم بعض ما بيده من الأعمال التي أقطعه إلى نائب ابنه المنصور وهي مدية تيجس وقيصر الإفريقي وقسنطينة
وسير إلى تسليم ذلك هاشم بن جعفر وهو من كبار قوادهم وسير معه عمه إبراهيم ليمنع أخاه حمادا من أمر أراده فسار إلى أن قاربا حماد ففارق إبراهيم هاشما وتقدم إلى أخيه حماد
فلما وصل إليه حسن له الخلاف على باديس ووافقه على ذلك وخلعا الطاعة وأظهرا العصيان وجمعا الجموع الكثيرة فكانوا ثلاثين ألف مقاتل فبلغ ذلك باديس فجمع عساكره وسار إليهما
ورحل حماد وأخوه إبراهيم إلى هاشم بن جعفر والعسكر الذين معه وهو بقلعة شقنبارية فكان بينهم حرب انهزم ابن جعفر ولجأ إلى باجة وغنم حماد ماله وعدده فرحل باديس إلى مكان يسمى قبر الشهيد فأتاه جمع كثير من عسكر عمه حماد
ووصلت كتب حماد وإبراهيم إلى باديس أنهما ما فارقا الجماعة ولا خرجا عن الطاعة فكذبهما ما ظهر من أفعالهما من سفك الدماء وقتل الأطفال وإحراق الزروع والمساكن وسبي النساء
ووصل حماد إلى باجة فطلب أهلها منه الأمان فأمنهم واطمأنوا إلى عهده فدخلها يقتل وينهب ويحرق ويأخذ الأموال
وتقدم باديس إليه بعساكره
فلما كان في صفر سنة ست وأربعمائة ووصل حماد إلى مدينة أشير وهي له