فهرس الكتاب

الصفحة 3599 من 4996

في هذه السنة هر الاختلاف بين الأمير باديس صاحب أفريقية وعمه حماد حتى آل الأمر بينهما إلى الحرب التي لا بقيا بعدها

وسبب ذلك أن باديس أبلغ عن عمه حماد قوارص وأموز أنكرها فاغضى عليها حتى كثر ذلك عليه

وكان لباديس ولد اسمه المنصور أراد أن يقدمه ويجعله ولي عهده فأرسل إلى عمه حماد يقول بأن يسلم بعض ما بيده من الأعمال التي أقطعه إلى نائب ابنه المنصور وهي مدية تيجس وقيصر الإفريقي وقسنطينة

وسير إلى تسليم ذلك هاشم بن جعفر وهو من كبار قوادهم وسير معه عمه إبراهيم ليمنع أخاه حمادا من أمر أراده فسار إلى أن قاربا حماد ففارق إبراهيم هاشما وتقدم إلى أخيه حماد

فلما وصل إليه حسن له الخلاف على باديس ووافقه على ذلك وخلعا الطاعة وأظهرا العصيان وجمعا الجموع الكثيرة فكانوا ثلاثين ألف مقاتل فبلغ ذلك باديس فجمع عساكره وسار إليهما

ورحل حماد وأخوه إبراهيم إلى هاشم بن جعفر والعسكر الذين معه وهو بقلعة شقنبارية فكان بينهم حرب انهزم ابن جعفر ولجأ إلى باجة وغنم حماد ماله وعدده فرحل باديس إلى مكان يسمى قبر الشهيد فأتاه جمع كثير من عسكر عمه حماد

ووصلت كتب حماد وإبراهيم إلى باديس أنهما ما فارقا الجماعة ولا خرجا عن الطاعة فكذبهما ما ظهر من أفعالهما من سفك الدماء وقتل الأطفال وإحراق الزروع والمساكن وسبي النساء

ووصل حماد إلى باجة فطلب أهلها منه الأمان فأمنهم واطمأنوا إلى عهده فدخلها يقتل وينهب ويحرق ويأخذ الأموال

وتقدم باديس إليه بعساكره

فلما كان في صفر سنة ست وأربعمائة ووصل حماد إلى مدينة أشير وهي له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت