فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 4996

في هذه السنة حصر أتابك زنكي دمشق مرتين فأما المرة الأولى فإنه سار إليها في ربيع الأولى من بعلبك بعد الفراغ من أمرها وتقرير قواعدها وإصلاح ما تشعث منها ليحاصرها فنزل البقاع وأرسل إلى جمال الدين محمد صاحبها يبذل إليه بلدا يقترحه ليسلم إليه دمشق فلم يجبه إلى ذلك فرحل وقصد دمشق فنزل على داريا ثالث عشر ربيع الأول فالتقت الطلائع واقتتلوا وكان الظفر لعسكر زنكي وعاد الدمشقيون منهزمين فقتل كثير منهم

ثم تقدم زنكي إلى الموصل فنزل هناك ولقيه جمع كثير من جند دمشق وأحداثها ورجالة الغوطة فقاتلوه فانهزم الدمشقيون وأخذهم السيف فقتل فيهم وأكثر وأسر كذلك ومن سلم عاد جريحا

وأشرف البلد ذلك اليوم على الأخذ وأن يملك لكن عاد زنكي وأمسك عند عشرة أيام وتابع الرسل إلى صاحب دمشق وبذل له بعلبك وحمص وغيرهما مما يختاره من البلاد فمال إلى أن يسلم وامتنع غيره من أصحابه من ذلك وخوفوه عاقبة فعله وأن يفعل ويغدر كما فعل بأهل بعلبك فلما لم يسلموا إليه

عاد القتال والزحف ثم إن جمال الدين محمدا صاحب دمشق مرض ومات ثامن شعبان وطمع زنكي حينئذ في البلد وزحف إليه زحفا شديدا ظنا منه أنه ربما يقع بين المقدمين والأمراء خلاف فيبلغ به الغرض وكان ما أمله بعيدا فلما مات جمال الدين ولي بعده مجير الدين أبق ولده وتولى ترتيب دولته معين الدين أنز فلم يظهر لموت أبيه أثر مع أن عدوهم على باب المدينة فلما رأى أنز أن زنكي لا يفارقهم ولا يزول عن حصرهم راسل الفرنج واستدعاهم إلى نصرته وأن يتفقوا على دفع زنكي عن دمشق وبذل لهم بذولا وأن يحضر بانياس ويأخذها ويسلمها وخوفهم من زنكي إن ملك دمشق فعلموا صحة قوله وعلموا أنه إن ملكها لا يبقي لهم معه بالشام مقام وأن الفرنج اجتمعوا وعزموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت