فهرس الكتاب

الصفحة 4967 من 4996

الايوائية وهم آمنون مطمئنون لعلمهم ان خوارزمشاه على خلاط وظنوا انه لا يفارقها فلولا هذا الاعتقاد لصعدوا إلى جبال لهم منيعة شاهقة لا يرتقى اليها إلا بمشقة وعناء فإنهم كانوا إذا خافوا صعدوا اليها وامتنعوا بها فلم يرعهم إلا والعساكر الجلالية قد احاطت بهم واخذهم السيف من كل جانب فأكثروا القتل فيهم والنهب والسبي واسترقوا الحريم والأولاد واخذوا من عندهم ما لايدخل تحت الحصر فرأوا كثيرا من الأمتعة التي اخذوها من التجار بحالها في الشذوات لم تحل هذا سوى ما كانوا قد حلوه وفصلوا فلما فرغ عاد الى تبريز

نبتدئ بذكر سبب الاختلاف فنقول لما توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب اتفق أولاده الملوك بعده إتفاقا حسنا وهم الملك الكامل محمد صاحب مصر والملك المعظم عيسى صاحب دمشق والبيت المقدس وما يجاورها من البلاد والملك الأشرف موسى وهو صاحب ديار الجزيرة وخلاط واجتمعت كلمتهم على دفع الفرنج عن الديار المصرية ولما رحل الكامل عن دمياط لما كان الفرنج يحصرونها صادقة أخوه المعظم من الغد وقويت نفسه وثبت قدمه ولولا ذلك لكان الأمر عظيما وقد ذكرنا ذلك مفصلا ثم إنه عاد من مصر وسار إلى أخيه ببلاد الجزيرة مرتين يستنجده على الفرنج ويحثه على مساعدة أخيه الكامل ولم يزل به حتى أخذه وسار إلى مصر وأزالوا الفرنج عن الديار المصرية كما ذكرناه قبل فكان اتفاقهم سببا لحفظ بلاد الإسلام وسر الناس أجمعون بذلك فلما فارق الفرنج مصر وعاد كل من الملوك أولاد العادل إلى بلده بقوا كذلك يسيرا ثم سار الأشرف إلى أخيه الكامل بمصر فاجتاظ بأخيه المعظم بدمشق فلم يستصحبه معه وأطال المقام بمصر فلا شك أن المعظم سار إلى مدينة حماة وحصرها فأرسل إليه أخواه من مصر ورحلاه عنها كارها فازداد نفورا وقيل إنه نقل إليه عنهما أنهما اتفقا عليه والله أعلم بذلك ثم انضاف إلى ذلك أن الخليفة الناصر لدين الله رضي الله عنه كان قد استوحش من الكامل لما فعله ولده صاحب اليمن بمكة من الاستهانة بأمير الحاج العراقي فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتفاقهما وقاطعهما وراسل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين على صاحب إربل لعلمه بانحرافه عن الأشرف واستماله واتفقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت