فهرس الكتاب

الصفحة 4925 من 4996

في هذه السنة في جمادى الآخرة توفي قتادة بن ادريس العلوي ثم الحسيني امير مكة حرسها الله وكان عمره نحو سبعين سنة وكانت ولايته قد اتسعت من حدود اليمن الى مدينة النبي وله قلعة ينبع بنواحي المدينة وكثر عسكره واستكثر من المماليك وخافه العرب في تلك البلاد خوفا عظيما وكان أول ملكه لما ملك مكة حرسها الله حسن السيرة وأزال عنها العبيد المفسدين وحمى البلاد وأحسن إلى الحجاج وأكرمهم وبقي كذلك مدة ثم إنه بعد ذلك اساء السيرة وجدد المكوس بمكة وفعل افعالا شنيعة ونهب الحاج في بعض السنين كما ذكرناه ولما مات ملك بعده ابنه الحسن وكان له ابن آخر اسمه راجح مقيم في العرب بظاهر مكة يفسد وينازع اخاه في مسلكه فلما سار حاج العراق كان الأمير عليهم مملوكا من مماليك الخليفة الناصر لدين الله اسمه اقباش وكان حسن السيرة مع الحاج في الطريق كثير الحماية فقصده راجح بن قتادة وبذل له وللخليفة مالا ليساعده على ملك مكة فأجابه الى ذلك ووصلوا الى مكة ونزلوا بالزاهر وتقدم الى مكة مقاتلا لصاحبها حسن وكان حسن قد جمع جموعا كثيرة من العرب وغيرها فخرج إليه من مكة وقاتله وتقدم أمير الحاج من بين يدي عسكره منفردا وصعد الجبل إذلالا بنفسهوانه لا يقدم احد عليه فأحاط به اصحاب حسن وقتلوه وغلقوا رأسه فانهزم عسكر امير المؤمنين واحاط حسن بالحاج لينهبوهم فأرسل اليهم حسن عمامته أمانا للحجاج فعاد اصحابه ولم ينهبوا منهم شيئا وسكن الناس وإذن لهم حسن في دخول مكة وفعل ما يريدونه من الحج والبيع وغير ذلك واقاموا بمكة عشرة ايام وعادوا فوصلوا الى العراق سالمين وعظم الأمر على الخليفة فوصلت رسل حسن يعتذرون ويطلبون العفو عنه فأجيب الى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت