لما بويع عبد الملك بالشام بعث إلى المدينة عروة بن أنيف في ستة آلاف من أهل الشام وأمره أن لا يدخل المدينة وأن يعسكر بالعرصة وكان عامل عبد الله بن الزبير على المدينة الحرث بن حاطب بن الحرث بن معمر الجمحي فهرب الحرث وكان ابن أنيف يدخل ويصلي بالناس الجمعة ثم يعود الى معسكره فأقام شهرا ولم يبعث إليهم ابن الزبير أحدا وكتب إليه عبد الملك بالعود إليه فعاد هو ومن معه وكان يصلي بالناس بعده عبد الرحمن بن سعد القرظي ثم عاد الحرث الى المدينة وبعث ابن الزبير سليمان بن خالد الزرقي الأنصاري وكان رجلا صالحا عاملا على خيبر وفدك فنزل في عمله فبعث عبد الملك عبد الواحد بن الحرث بن الحكم وقيل اسمه عبد الملك وهو أصح في أربعة آلاف فسار حتى نزل وادي القرى وسير سرية عليها أبو القمقام في خمسمائة إلى سليمان فوجوده قد هرب فطلبوه فأدركوه فقتلوه ومن معه فاغتم عبد الملك بن مروان بقتله وقال قتلوا رجلا مسلما صالحا بغير ذنب وعزل ابن الزبير الحارث واستعمل مكانه جابر بن الأسود بن عوف الزهري فوجه جابر أبا بكر بن أبي قيس في ستمائة فارس وأربعين فارسا الى خيبر فوجدوا أبا القمقام ومن معه مقيمين بفدك يعسفون الناس فقاتلوهم فانهزم اصحاب أبي القمقام وأسر منهم ثلاثون رجلا فقتلوا صبرا وقيل بل قتل الخمسمائة أو أكثرهم ووجه عبد الملك طارق بن عمرو مولى عثمان وأمره أن ينزل بين أيلة ووادي القرى ويمنع عمال ابن الزبير من الانتشار ويسد على خللا إن ظهر له فوجه طارق إلى أبي بكر خيلا فاقتتلوا فأصيب أبو بكر في المعركة وأصيب من أصحابه أكثر من مائتي رجل وكان ابن الزبير قد كتب الى القباع أيام كان عامله على البصرة يأمره أن يرسل اليه ألفي فارس ليعينوا عامله على