فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 4996

وفي هذه السنة أيضا نزل ملك الروم على طرسوس وحصرها وجرى بينهم وبين أهلها حروب كثيرة سقط في بعضها الدمستق بن الشمشقيق إلى الأرض وكاد يؤسر فقاتل الروم وخلصوه وأسر أهل طرسوس بطريقا كبيرا من بطارقة الروم ورحل الروم عنها وتركوا عسكرا على المصيصة مع الدمستق فحصرهل ثلاثة أشهر لم يمنعهم منها أحد فاشتد الغلاء على الروم وكان شديدا قبل نزولهم فلها طمعوا في البلاد لعدم الأوات عندهم فلما نزل الروم زاد شدة وكثر الوباء أيضا فمات من الروم كثير فاضطروا إلى الرحيل

قد ذكرنا سنة إحدى وخمسين فتح طبرمين وحصر رمطة والروم فيها فلما رأى الروم ذلك خافوا وأرسلوا إلى ملك القسطنطينية يعلمونه الحال ويطلبون منه أن ينجدهم بالعساكر فجهز اليهم عسكرا عظيما يزيدون على أربعين ألف مقاتل وسيرهم في البحر فوصلت الأخبار إلى الأمير أحمد أمير صقلية فأرسل إلى المعز بأفريقية يعرفه ذلك ويستمده ويسأل إرسال العساكر إليه سريعا وشرع هو في اصلاح الأسطول والزيادة فيه وجمع الرجال المقاتلة في البر والبحر وأما المعز فإنه جمع الرجال وحشد وفرق فيهم الأموال الجليلة وسيرهم مع الحسن بن علي والد أحمد فوصلوا إلى صقلية في رمضان وسار بعضهم إلى الذين يحاصرون رمطة فكانوا معهم على حصارها فأما الروم فإنهم وصلوا أيضا إلى صقلية ونزلوا عند مدينة مسيني في شوال وزحفوا منها بجموعهم التي لم يدخل صقلية مثلها إلى رمطة فلما سمع الحسن بن عمار مقدم الجيش الذين يحاصرون رمطة ذلك جعل عليها طائفة من عسكره يمنعون من يخرج منها وبرز بالعساكر للقاء الروم وقد عزموا على الموت

ووصل الروم وأحاطوا بالمسلمين ونزل أهل رمطة إلى من يليهم ليأتوا المسلمين من ظهورهم فقاتلهم الذين جعلوا هناك لمنعهم وصدوهم عما أرادوا وتقدم الروم إلى القتال وهم مدلون بكثرتهم وبما معهم من العدد وغيرها والتحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت