فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 4996

على مدينة تطيلة فجرى بينه وبين القواد تحاسد سنة سبع وعشرين وقد ذكرناه فعصى موسى بن موسى على عبد الرحمن فسير إليه جيشا واستعمل عليهم الحرث بن بزيغ والقواد فاقتتلوا عند برجة فقتل كثير من أصحاب موسى وقتل ابن عم له وعاد الحرث إلى سرقسطة فسير موسى ابنه ألب بن موسى إلى برجة فعاد الحرث إليها وحصرها فملكها وقتل ابن موسى وتقدم إلى بيته فطلبه فحضر فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أرنيط وبقي الحرث يتطلبه أياما ثم سار إلى أرنيط فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى غرسية وهو من ملوك الأندلسيين المشركين واتفقا على الحرث واجتمعا وجعلا له كمائن في طريقه واتخذ له الخيل والرجال بموضع يقال له بلمسة على نهر هناك فلما جاء الحرث النهر خرج الكمناء عليه وأحدقوا به وجرى معه قتال شديد وكانت وقعة عظيمة وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه ثم أسر في هذه الوقعة فلما سمع عبد الرحمن خبر هذه الوقعة عظم عليه فجهز عسكرا كبيرا واستعمل عليه ابنه محمدا وسيره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين وتقدم محمد إلى ينبلونة فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين وقتل فيها غرسية وكثير من المشركين ثم عاد موسى إلى الخلافة على عبد الرحمن فجهز جيشا كبيرا وسيرهم إلى موسى فلما رأى ذلك طلب المسالمة فأجيب إليها وأعطى ابنه إسماعيل رهينة وولاه عبد الرحمن مدينة تطيلة فسار موسى إليها فوصلها وأخرج من يخافه واستقر فيها

في هذه السنة أعطى الواثق أشناس تاجا ووشاحين وفيها مات أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر وفيها غلا السعر بطريق مكة فبلغ الخبز كل رطل بدرهم وراوية ماء بأربعين درهما وأصاب الناس في الموقف حر شديد ثم أصابهم مطر فيه برد واشتد البرد عليهم بعد ساعة من ذلك الحر وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت عدة من الحجاج وحج بالناس محمد بن داود وفيها توفي عبد الملك بن مالك بن عبد العزيز أبو نصر التمار الزاهد وكان عمره إحدى وتسعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت