فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 4996

وكان الراضي أيضا سمحا سخيا يحب محادثة الأدباء والفضلاء والجلوس معهم ولما مات أحضر بجكم ندماءه وجلساءه وطمع أن ينتفع بهم فلم يفهم منهم ما ينتفع به وكان منهم سنان بن ثابت الصابي الطبيب فأحضره وشكا إليه غلبة القوة الغضبية عليه وهو كاره لها فما زال معه في تقبيح ذلك عنده وتحسين ضده من الحام والعفو والعدل وتوصل معه حتى زال أكثر ما كان يجده وكف عن القتل والعقوبات وكان الراضي أسمر أعين خفيف العارضين وأمه أم ولد أسمها ظلوم وختم الخلفاء في أمور عدة فمنها أنه آخر حليفة له شعر يذون وآخر خليفة خطب كثيرا على منبر وإن كان غيره قد خطب نادرا لا اعتبار به وكان آخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء وآخر خليفة كانت له نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأمور على تريب الخلفاء المتقدمين

لما مات الراضي بالله بقي الأمر في الخلافة موقوفا انتظارا لقدوم أبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم من واسط وكان بجكم بها واحتيط على دار الخلافة فورد كتاب بجكم مع الكوفي يأمر فيه بان يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الرضي كل من تقلد الوزارة وأصحاب الدواوين والعلويون والقضاة والعباسيون ووجوه البلد ويشاورهم الكوفي فيمن ينصب للخلافة ممن يرتضي مذهبه وطريقته فجمعهم الكوفي واستشارهم فذكر بعضهم إبراهيم بن المقتدر وتفرقوا على هذا فلما كان الغد اتفق الناس عليه فأحضر في دار الخلافة وبويع له في العشرين من ربيع الأول وعرضت عليه ألقاب فاختار المتقي لله وبايعه الناس كاقة وسير الخلع واللواء إلى بجكم بواسط وكان بجكم بعد موت الراضي وقبل استخلاف المتقي قد أرسل إلى دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت