فهرس الكتاب

الصفحة 4143 من 4996

الخارجين عنه وبالغت في الاحتراز عليهم فأوحشهم ذلك ودعاهم إلى الانحراف عنها

وقوتل أهل البلد قتالا متتابعا فتمادى الحصار بأهلها من خارج والظلم من داخل إلى آخر المحرم والجند بها يمنعون عاميا من القرب من السور فلما طال الأمر على الناس اتفق نفر من الجصاصين ومقدمهم جصاص يعرف بسعدي على تسليم البلد وتحالفوا على التساعد وأتوا وقت صلاة الجمعة والناس بالجامع وصعدوا برجا وأغلقوا أبوابه وقتلوا من به من الجند وكانوا نياما فلم يشعروا بشيء حتى قتلوا وأخذوا سلاحهم وألقوهم إلى الأرض وملكوا برجا آخر ووقعت الصيحة وقصدهم مائتا فارس من العسكر ورموهم بالنشاب وهم يقاتلون وينادون بشعار السلطان فزحف عسكر السلطان إليهم ودخلوا البلد من ناحيتهم وملكوه ودخله الأمير مودود ونودي بالسكون والأمن وأن يعود الناس إلى دورهم وأملاكهم وأقامت زوجة جاولي بالقلعة ثمانية أيام ورسالت الأمير مودود أن يفرج لها عن طريقها وأن يحلف لها عن الصيانة والحراسة فحلف وخرجت إلى أخيها برسق بن برسق ومعها أوالها وما استولت عليه وولي مودود الموصل وما ينضاف إليها

وأما وجاولي فإنه لما وصل عسكر السلطان إلى الموصل وحصرها وسار عنها وأخذ معه القميص صاحب الرها الذي كان قد أسره سقمان وأخذه منه جكرمش وقد ذكرنا ذلك وسار إلى نصيبين وهي حينئذ للأمير أيلغازي بن أرتق وراسله وسأله الاجتماع به واستدعاه إلى معاضدته وأن يكون يدا واحدة وأعلمه أن خوفهما من السلطان ينبغي أن يجعلهما على الاحتماء منه فلم يجبه أيلغازي إلى ذلك ورحل عن نصيبين ورتب بها ولده وأمره بحفظها من جاولي وأن يقاتله إن قصده

وسار إلى ماردين فلما سمع جاولي ذلك عدل عن نصيبين وقصد دارا وأرسل إلى أيلغازي ثانيا في المعاني وسار بعد رسول الله فبينما رسوله عند أيلغازي بماردين لم يشعر إلا وجاولي معه في القلعة وحده وقصد أن يتألفه ويستمليه فما رآه أيلغازي قام إليه وخدمه ولما رأى جاولي محسنا للظن فيه غير مستشعر منه لم يجد إلى دفعه سبيلا فنزل معه وعسكرا بظاهر نصيبين وسارا منها إلى سنجار وحاصراها مدة فلم يجبهما صاحبه إلى صلح فتركاه وسارا نحو الرحبة وأيلغازي يظهر لجاولي المساعدة ويبطن الخلاف وينتظر فرصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت