فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 4996

وفيها كان مشتى فضالة بن عبيد بأرض الروم وغزوة بسر بن أبي أرطأة الصائفة

في هذه السنة قتل حجر بن عدي وأصحابه وسبب ذلك أن معاوية استعمل المغيرة بن شعبة علي الكوفة سنة إحدى وأربعين فلما أمره عليها دعاه وقال له أما بعد فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا علي بصرك ولست تاركا إيصاءك بخصلة لا تترك شتم علي وذمه والترحم علي عثمان والاستغفار له والعيب لأصحاب علي والإقصاء لهم والإطراء بشيعة عثمان والإدناء لهم فقال له المغيرة قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك فلم يذممني وستبلو فتحمد أو تذم فقال بل نحمد إن شاء الله تعالي فأقام المغيرة عاملا علي الكوفة وهو أحسن شيء سيرة غير أنه لا يدع شتم علي والوقوع فيه والدعاء لعثمان والاستغفار له فإذا سمع ذلك حجر بن عدي قال بل إياكم ذم الله ولعن ثم قال وقال أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ومن تزكون أولي بالذم فيقول له المغيرة يا حجر اتق هذا السلطان وغضبه وسطوته فإن غضب السلطان يهلك أمثالك ثم يكف عنه ويصفح فلما كان آخر إمارته قال في علي وعثمان ما كان يقول له فقام حجر فصاح صيحة بالمغيرة سمعها كل من بالمسجد وخارجا منه وقال له مر لنا أيها الإنسان بأرزاقنا فقد حبستها عنا وليس ذلك لك وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين

فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون صدق حجر وبر مر لنا بأرزاقنا فإن ما أنت عليه لا يجدي علينا نفعا وأكثروا من هذا القول وأمثاله فنزل المغيرة فاستأذن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت