فهرس الكتاب

الصفحة 4611 من 4996

لما وصل صلاح الدين إلى دمشق كما ذكرناه أقام أياما يريح ويستريح وهو وجنده ثم سار إلى بلاد الفرنج في ربيع الأول فقصد طبرية فنزل بالقرب منها وخيم في الأقحوانة من الأردن وجاءت الفرنج بجموعها فنزلت بطبرية فسير صلاح الدين فرخشاه ابن أخيه بيسان فدخلها قهرا وغنم ما فيها وقتل وسبى وجحف الغور غارة شعواء فعم أهله قتلا وأسرا وجاءت العرب فأغارت على جينين واللجون وتلك الولاية حتى قاربوا مرج عكا وسار الفرنج من طبرية فنزلوا تحت جبل كوكب فتقدم صلاح الدين إليهم وأرسل العساكر عليهم يرمونهم بالنشاب فلم يبرحوا ولم يتحركوا لقتال فأمر ابني أخيه تقي الدين عمر وعز الدين فرخشاه فحملا على الفرنج فيمن معهما فقاتلوا قتالا شديدا ثم أن الفرنج انحازوا على حاميتهم فنزلوا غفر بلا فلما رأى صلاح الدين ما قد أثخن فيهم وفي بلادهم عاد عنهم إلى دمشق

ثم إنه سار عن دمشق إلى بيروت فنهب بلدها وكان قد أمر الأسطول المصري بالمجيء في البحر إليها فساروا ونازلوها وأغاروا عليها وعلى بلدها وسار صلاح الدين فوافاهم ونهب ما لم يصل الأسطول إليه وحصرها عدة أيام وكان عازما على ملازمتها إلى أن يفتحها فأتاه الخبر وهو عليها أن البحر قد ألقى بسطة للفرنج فيها جمع عظيم منهم إلى دمياط كانوا قد خرجوا لزيارة البيت المقدس فأسروا من بها بعد أن غرق منهم كثير فكان عدة الأسرى ألفا وستمائة وستة وسبعين فضربت بذلك البشائر

في هذه السنة عبر صلاح الدين الفرات إلى الديار الجزرية وملكها وسبب ذلك أن مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين وهو مقطع حران كان قد أقطعه إياها عز الدين أتابك المدينة والقلعة تقوية واعتمادا أرسل إلى صلاح الدين وهو يحاصر بيروت يعلمه أنه معه محب لدولته ووعده النصرة له إذا عبر الفرات ويطمعه في البلاد ويحثه على الوصول فسار صلاح الدين عن بيروت وأرسل مظفر الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت