فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 4996

تترى إليه يحثه على المجيء فجد صلاح الدين في السير مظهرا أنه يريد حصر حلب تسترا للحال فلما قارب الفرات سار إليه مظفر الدين فعبر الفرات واجتمع به فقصد البيرة وهي قلعة منيعة على الفرات من الجانب الجزري وكان صاحبها قد سار مع صلاح الدين وفي طاعته وقد ذكرنا سبب ذلك قبل فعبر هو وعسكره الفرات على الجسر الذي عند البيرة وكان عز الدين صاحب الموصل ومجاهد الدين لما بلغهما وصول صلاح الدين إلى الشام قد جمعا العسكر وسارا إلى نصيبين ليكونا على أهبة واجتماع لئلا يتعرض صلاح الدين إلى حلب ثم تقدما إلى دار فنزلا عندها فجاءهما أمر لم يكن في الحساب فلما بلغهما عبور صلاح الدين الفرات عادا إلى الموصل وأرسلا إلى الرها عسكرا يحميها ويمنعها فلما سمع صلاح الدين ذلك قوي طمعه في البلاد ولما عبر صلاح الدين الفرات كاتب الملوك أصحاب الأطراف ووعدهم وبذل لهم البذول على نصرته فأجابه نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب الحثن إلى ما طلب منه لقاعدة استقرت بينهما لما كان نور الدين عنده بالشام فإنه استقر الحال أن صلاح الدين يحصر آمد ويملكها ويسلمها إليه

وسار صلاح الدين الى مدينة الرهافحصرها في جمادى الأولى وقاتلها أشد قتال فحدثني بعض من كان بها من الجند أنه عد في غلاف رمح أربعة عشر خرقا وقد خرقته السهام ووالى الزحف عليها وكان بها حينئذ مقطعها وهو الأمير فخر الدين مسعود الزعفراني فحيث رأى شدة القتال أذعن إلى التسليم وطلب الأمان وسلم البلد وصار في خدمة صلاح الدين فلما ملك المدينة زحف الى القلعة فسلمها اليه الدزدار الذي بها على مال أخذه فلما ملكها سلمها الى مظفر الدين مع حران ثم سار عنها على حران إلى الرقة فلما وصل اليها كان بها مقطعها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي فسار عنها الى عز الدين أتابك وملكها صلاح الدين وسار إلى الخابور قرقيسيا وماكسين وعرابان فملك جميع ذلك فلما استولى على الخابور جميعه سار الى نصيبين فملك المدينة لوقتها وبقيت القلعة فحصرها عدة أيام فملكها أيضا وأقام بها ليصلح شأنها ثم أقطعها أميرا كان معه يقال له أبو الهيجاء السمين وسار عنها ومعه نور الدين صاحب الحصن وأتاه الخبر أن الفرنج قصدوا دمشق ونهبوا القرى ووصلوا إلى داريا وأرادوا تخريب جامعها فأرسل النائب بدمشق اليهم جماعة من النصارى يقول لهم إن اخربتم الجامع جددنا عمارته وأخربنا كل بيعة لكم في بلادنا ولا نمكن أحدا من عمارتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت