فهرس الكتاب

الصفحة 4912 من 4996

وحكى مظفر الدين قال لما أرسل إلي الخليفة في معنى التتر قلت له إن العدو قوي وليس لي من العسكر ما ألقاه به فإن اجتمع معي عشرة آلاف فارس استنقذت ما أخذ من البلاد فأمرني بالمسير وواعدني بوصول العسكر فلما سرت لم يحضر عندي غير عدد لم يبلغوا ثمانمائة طواشي فأقمت وما رأيت المخاطرة بنفسي وبالمسلمين ولما سمع التتر باجتماع العساكر لهم رجعوا القهقرى ظنا منهم ان العسكر يتبعهم فلما لم يروا أحدا يطلبهم أقاموا وأقام العسكر الاسلامي عند دقوقا فلما لم يروا ان العدو يقصدهم ولا المدد يأتيهم تفرقوا وعادوا إلى بلادهم

لما تفرق العسكر الإسلامي عاد التتر الى همذان فنزلوا بالقرب منها وكان لهم بها شحنة يحكم فيها فأرسلوا إليه يأمرونه ليطلب من اهلها مالا وثيابا وكانوا قد استنفدوا أموالهم في طول المدة وكان رئيس همذان شريفا علويا وهو من بيت رياسة قديمة لهذه المدينة وهو الذي يسعى في امور اهل البلد مع التتر ويوصل إليهم ما يجمعه من الأموال فلما طلبوا الآن منهم المال لم يجد أهل همذان ما يحملونه إليهم فحضروا عند الرئيس ومعه انسان فقيه قد قام في اجتماع الكلمة على الكفار قياما مرضيا فقالوا لهما هؤلاء الكفار قد افنوا اموالنا ولم يبق لنا ما نعطيهم وقد هلكنا من أخذهم اموالنا وما يفعله النائب عنهم بنا من الهوان وكانول قد جعلوا بهمذان شحنة لهم يحكم في اهلها بما يختاره فقال الشريف إذا كنا نعجز عنهم فكيف الحيلة فليس لنا إلا مصانعتهم بالأموال فقالوا له أنت أشد علينا من الكفار وغلظوا له في القول

فقال أنا واحد منكم فاصنعوا ما شئتم فأشار الفقيه بإخراج شحنة التتر من البلد والامتناع فيه ومقاتلة التتر فوثب العامة على الشحنة فقتلوه وامتنعوا في البلد فتقدم التتر اليهم وحصروهم

وكانت الأقوات متعذرة في تلك البلاد جميعها لخرابها وقتل أهلها وجلاء من سلم منهم فلا يقدر أحد على الطعام إلا قليلا وأما التتر فلا يبالون لعدم الأقوات لأنهم لا يأكلون إلا اللحم ولا تأكل دوابهم إلا نبات الأرض حتى إنها تحفر بحوافرها الأرض عن عروق النبات فتأكلها فلما حصروا همذان قاتلهم أهلها والرئيس والفقيه في أوائلهم فقتل من التتر خلق كثير وجرح الفقيه عدة جراحات وافترقوا ثم خرجوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت