فهرس الكتاب

الصفحة 4360 من 4996

بالموصل يستدعيه إلى الموصل فحضر قبل وصول الملك فلما علم جمال الدين بوصول سيف الدين إلى الموصل أرسل إليه يعرفه قلة من معه فأرسل إليه بعض عسكره فقبضه وحبس في قلعة الموصل واستقر ملك سيف الدين البلاد وبقي أخوه نور الدين بحلب وهي له وسار إليه صلاح الدين الباغيسياني مدبر أمره والقائم بدولته وحفظها وقد استقصينا شرح هذه الحادثة في التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية

كان جوسلين الفرنجي الذي كان صاحب الرها في ولايته وهي تل باشر وما يجاورها فراسل أهل الرها وعامتهم من الأرمن وحملهم على العصيان والامتناع من المسلمين وتسليم البلد إليه فأجابوه إلى ذلك وواعدهم يوما يصل إليهم فيه وسار في عساكره إلى الرها وملك البلد وامتنعت القلعة عليه بمن فيها من المسلمين فقاتلهم فبلغ الخبر إلى نور الدين محمود بن زنكي وهو بحلب فسار مجدا إليها في عسكره فلما قاربها أخرج جوسلين هاربا عائدا إلى بلده ودخل نور الدين المدينة ونهبها حينئذ وسبى أهلها وفي هذه الدفعة نهبت وخلت من أهلها ولم يبق منهم إلا القليل وكثير من الناس يظن أنها نهبت لما فتحها الشهيد وليس كذلك وبلغ الخبر إلى سيف الدين غازي بعصيان الرها فسير العساكر إليها فسبقه الملك نور الدين إلى البلد واستباحه وهم في الطريق فعادوا

ومن أعجب ما يحكى أن زين الدين عليا الذي كان نائب الشهيد وأولاده بقلعة الموصل جاءه هدية أرسلها إليه نور الدين من هذا الفتح وفي الجملة جارية فلما دخل إليها وخرج من عندها وقد اغتسل وقال لمن عنده تعلمون ما جرى لي في يومنا هذا قالوا لا قال لما فتحنا الرها مع الشهيد وقع في يدي من السبي جارية رائعة أعجبني حسنها ومال قلبي إليها فلم يكن أسرع من أن أمر الشهيد فنودي برد السبي والمال المنهوب وكان مهيبا مخوفا فرددتها وقلبي متعلق بها فلما كان الآن جاءتني هدية نور الدين وفيها عدة جوار فيها تلك الجارية فوطئتها خوفا أن تقع مثل تلك الردة

في هذه السنة سير عبد المؤمن بن علي جيشا إلى جزيرة الأندلس فملكوا ما فيها من بلاد الإسلام وسبب ذلك أن عبد المؤمن لما كان يحاصر مراكش جاء إليه جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت