فهرس الكتاب

الصفحة 3216 من 4996

له خلق كثير وتبعه بعض بني هراس فقصد المهدية به أيوب بن أبي يزيد وهو بمدينة باجة ولم يعلم به علي بن حمدون فسار إليه أيوب وكبسه واستباح عسكره وقتل فيهم وغنم أثقالهم وهرب على المذكور

ثم سير أيوب جردية خيل إلى طائفة من عسكر المهدي خرجوا إلى تونس فساروا واجتمعوا ووقع بعضهم على بعض فكان بين الفريقين قتال عظيم قتل فبه جمع كثير وانهزم عسكر القائم ثم عادوا ثانية وثالثة وعزموا على الموت وحملوا حملة رجل وأحد فانهزم أصحاب أبي يزيد وقتلوا قتالا ذريعا وأخذت أثقالهم وعددهم وانهزم أيوب وأصحابه إلى القيروان فس شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة فعظم ذلك على أبي يزيد وأراد أن يهرب عن القيروان فأشار عليه أصحابه بالتوقف وترك العجلة ثم جمع عسكرا عظيما وأخرج ابنه أيوب ثانية لقتال علي ين حمدون بمكان يقال له بلطة وكانوا يقتتلون فمرة يظفر أيوب ومرة يظفر علي وكان علي قد وكل بحراسة المدينة من يثق به وكان يحرس بابا منه رجل اسمه أحمد فراسل أيوب في التسليم إليه على مال يأخذه فأجابه أيوب إلى ما طلب وقاتل على ذلك الباب ففتحه أحمد ودخله أصحاب أبي يزيد فقتلوا من كان بها وهرب علي إلى بلاد كتامة في ثلاثمائة فارس وأربعمائة راجل

وكتب إلى قبائل كتامة ونفزة ومزاتة وغيرهم فاجتمعوا وعسكروا على مدينة قسنطينة ووجه عسكرا إلى هوارة فقتلوا هوارة وغنموا أموالهم وكان اعتماد أبي يزيد عليهم فاتصل الخبر بأبي يزيد فسير إليهم عساكر عظيمة يتبع بعضها بعضا وكان بينهم حروب كثيرة والفتح والظفر في كلها لعلي وعسكر القائم وملك مدينة تيجس ومدينة باغاية وأخذهما من أبي يزيد

لما رأى أبو يزيد ما جرى على عسكره من الهزيمة جد في أمره فجمع العساكر وسار إلى سوسة سادس جمادى الآخرة من السنة وبها جيش للقائم فحصرها حصرا شديدا فكان يقاتلها كل يوم فمرة له ومرة عليه وعمل الدبابات والمنجنيقات فقتل من أهل سوسة خلق كثير وحاصرها إلى أن فوض القائم العهد إلى ولده اسماعيل المنصور في شهر رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت