فهرس الكتاب

الصفحة 4305 من 4996

وفي هذه السنة حصر ابن ردمير الفرنجي لعنه الله مدينة أفراغة من شرق الأندلس وكان الأمير تاشفين بن علي بن يوسف بمدينة قرطبة أميرا على الأندلس لأبيه فجهز الزبير بن عمرو اللمتوني من قرطبة ومعه ألف فارس وسير معه ميرة كثيرة إلى أفراغة وكان يحيى بن غانية الأمير المشهور أمير مرسية وبلنسية من شرق الأندلس وإليه الأمر بها لأمير المسلمين علي بن يوسف فتجهز في خمسمائة فارس وكان عبد الله بن عياض صاحب مدينة لاردة فتجهز في مائتي فارس فاجتمعوا وحملوا الميرة وساروا حتى أشرفوا على مدينة أفراغة وجعل الزبير الميرة أمامه وابن غانية أمام الميرة وابن عياض أمام ابن غانية وكان شجاعا وكذلك جميع من معه وكان ابن ردمير في اثني عشر ألف فارس فاحتقر جميع الواصلين من المسلمين فقال لأصحابه اخرجوا وخذوا هذه الهدية التي ارسلها المسلمون إليكم وأدركه العجب ونفذ قطعة كبيرة من جيشه فلما قربوا من المسلمين حمل عليهم ابن عياض وكسرهم ورد بعضهم على بعض وقتل فيهم والتحم القتال وجاء ابن ردمير بنفسه وعساكره جميعا مدلين بكثرتهم وشجاعتهم فحمل ابن غانية وابن عياض في صدورهم واشتد الأمر بينهم وعظم القتال وكثر القتل في الفرنج وخرج في الحال أهل أفراغة جميعهم ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم إلى خيام الفرنج فاشتعل الرجال بقتل من وجدوا في العسكر واشتغل النساء بالنهب وحملوا جميع ما وجدوه هناك إلى المدينة من قوت وعدد وآلات وسلاح وغير ذلك وبينما المسلمون والفرنج في القتال إذ وصل إليهم الزبير في عسكره فانهزم ابن ردمير وعسكره ولم يسلم منهم إلا القليل ولحق ابن ردمير بمدينة سرقسطة فلما رأى ما قتل من أصحابه مات مفجوعا بعد عشرين يوما من الهزيمة وكان أشد ملوك الفرنج بأسا وأكثرهم تجردا لحرب المسلمين وأعظمهم صبرا كان ينام على طارقته بغير وطاء وقيل له هلا تسريت من بنات أكابر المسلمين اللاتي سبيت منهم فقال الرجل المحارب ينبغي أن يعاشر الرجال لا النساء وأراح الله منه وكفى المسلمين شره

في هذه السنة في شعبان زلزلت الأرض بالعراق والموصل وبلاد الجبل وغيرها وكانت الزلزلة شديدة وهلك فيها كثير من الناس والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت