فوقع على الروم فقتل منهم كثيرا وعاد المنهزمون إلى الرها
في هذه السنة ورد خلق كثير من أذربيجان وخراسان وطبرستان وغيرها من البلاد يريدون الحج وجعلوا طريقهم على أرمينية وخلاط فوردوا إلى آني ووسطان فثار بهم الأرمن من تلك البلاد وأعانهم السناسنة وهم من الأرمن أيضا إلا أنهم لهم حصون منيعة تجاور خلاط وهم صلح مع صاحب خلاط ولم تزل هذه الحصون بأيديهم منفردين بها إلا أنهم متعاهدون إلى سنة تمانين وخمسمائة فملكها المسلمون منهم وأزالوهم عنها على ما نذكره إن شاء الله تعالى فلما اتفقوا مع الأرمن من رعية البلاد وأخذوا الحاج فقتلوا منهم كثيرا وأسروا وسبوا ونهبوا الأموال وجلوا ذلك أجمع إلى الروم
وطمع الأرمن في تلك البلاد فسمع نصر الدولة بن مروان الخبر فجمع العساكر وعزم على غزوهم فلما سمعوا ذلك ورأوا جده فيه راسله ملك السناسنة وبذل إعادة جميع ما أخذ أصحابه وإطلاق الأسرى والسبي فأجابهم إلى الصلح وعاد عنهم لحصانة قلاعهم وكثرة المضايق في بلادهم ولأنهم بالقرب من الروم فخاف أن يستنجدوهم ويمتنعوا بهم فصالحهم
في هذه السنة اجتمعت زنانة بإفريقية وزحفت في خيلها ورجلها يريدون مدينة المنصوره فلقيهم جيوش المعز بن باديس صاحبها بموضع يقال له الجفنة قريب من القيروان فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزمت عساكر المعز ففارقت المعركة وهم على حامية ثم عاودوا القتال وحرض بعضهم بعضا فصبرت صنهاجة وانهزمت زنانة هزيمة قبيحة وقتل منهم عدد كثير وأسر خلق عظيم وتعرف هذه الوقعة بوقعة الجفنه وهي مشهورة لعظمها عندهم
في هذه السنة في رجب انقض كوكب عظيم غلب نوره على نور الشمس