وشوهد في آخرها مثل التنين يضرب إلى السود وبقي ساعة وذهب
وفيها كانت ظبمة عظيمة اشتدت حتى إن الإنسان كان لا يبصر جليسه واخذ بأنفاس الخلق
فلو تأخر انكشافها لهلك أكثرهم
وفيها قبض على الوزير أبي سعد بن عبد الرحيم وزير جلال الدولة وهي الوزارة السادسة وفيها في رمضان توفي رافع بن الحسين بن مقن وكان حازما شجاعا وخلف بتكريت ما يزيد على خمسمائة ألف دينار فملكها ابن أخيه خميس بن ثعلب وكان طريدا في أيام عمه وحمل إلى جلال الدولة ثمانين ألف دينار فأصلح بها الجند وكانت يده قد قطعها بعض عبيد بني عمه كان يشرب معه فجرى بينه وبين آخر خصومة وجردوا سيوفهم فقام رافع ليصلح بينهم فضرب العبد يده فقطعها غلطا ولرافع فيها شعر ولم تمنعه من قتال عمل له كفا أخرى يمسك بها العنان ويقاتل وله شعر جيد من ذلك قوله
(لها ريقة أستغفر الله إنها ... ألذ وأشهى في النفوس من الخمر)
(وصارم طرف لا يزايل جفنه ... ولم أر سيفا قط في جفنه بفري)
(فقلت لها والعيس تحدج بالضحى ... أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر)
(سأنفق ريعان الشبيبة آنفا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر)
(أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري)
وفيها في صفر أمر القائم بأمر الله بترك التعامل بالدنانير المغربية وأمر الشهود أن لا يشهدوا في كتاب ابتياع ولا غيره يذكر فيها هذا الصنف من الذهب فعدل الناس إلى القادرية والسابورية والقاسانية