فهرس الكتاب

الصفحة 4128 من 4996

في هذه السنة اختلف سيف الدولة صدقة بن مزيد ومهذب الدولة السعيد بن أبي الجبر صاحب البطيحة وانضاف حماد بن أبي الجبر إلى صدقة وأظهر معاداة ابن عمه مهذب الدولة ثم اتفقوا

وكان سبب ذلك أن صدقة لما أقطعه السلطان محمد مدينة واسط ضمنها منه مهذب الدولة واستناب في الأعمال أولاده وأصحابه فمدوا أيديهم في الأموال وفرطوا فيها وفرقوها فلما انقضت السنة طالبه صدقة بالمال وحبسه ثم سعى في خلاصه بدران بن صدقة وهو صهر مهذب الدولة فأخرجه من الحبس وأعاده إلى بلده البطيحة وضمن حماد بن أبي الجبر واسطا فانحل على مهذب الدولة كثير من أمره فآل إلى الاختلاف بعد الاتفاق فإن المصطنع إسماعيل جد حماد والمختص محمدا والد مهذب الدولة أخوان وهما ابنا أبي الجبر وكانت إليهما رياسة أهلهما وجماعتهما فهلك المصطنع وقام ابنه أبو السيد المظفر والد حماد مقامه وهلك المختص محمد وقام ابنه مهذب الدولة مقامه وصارا يتنازعان ابن الهيثم صاحب البطيحة ويقاتلانه إلى أن أخذه مهذب الدولة أيام كوهرائين وسلمه إلى كوهرائين فحمله إلى أصبهان فهلك في طريقها فعظم أمر مهذب الدولة وصير كوهرائين أمير البطيحة فصار ابن عمه وجماعة تحت حكمه وكان حماد شابا فأكرمه مهذب الدولة وزوجه بنتا له وزاد في أقطاعه فكثر ماله فسار يحسد مهذب الدولة ويضمر بغضه وربما ظهر في بعض الأوقات وكان مهذب الدولة يداريه بجهده

فلما هلك كوهرائين انتقل حماد عن مهذب الدولة وأظهر ما في نفسه فاجتهد مهذب الدولة في إعادته إلى ما كان فلم يفعل فسكت عنه فجمع النفيس بن مهذب الدولة جمعا وقصد حمادا فهرب منه إلى سيف الدولة بالحلة فأعاده صدقة ومعه جماعة من الجند فحشد مهذب الدولة فأرسل حماد إلى صدقة يعرفه ذلك فأرسل إليه كثيرا من الجند فقوي عزم مهذب الدولة على المحاربة لئلا يظن به العجز فأشار عليه أهله بترك الخروج من موضعه لحصانته فلم يفعل وسير سفنه وأصحابه في الأنهر فجعل حماد وأخوه له الكمناء واندفعوا من بين أيديهم فطمع أصحاب مهذب الدولة وتبعوهم فخرج عليهم الكمناء فلم يسلم منهم إلا من لم يحضر أجله فقتل منهم وأسر خلق كثير فقوي طمع حماد وأرسل إلى صدقة يستنجده فأرسل إليه مقدم جيشه سعيد بن حميد العمري وغيره من المقدمين وجمعوا السفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت