فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 4996

قد ذكرنا نزول صلاح الدين بجوزم تحت ماردين فلم ير لطمعه وجها وسار عنها إلى آمد على طريق البارعية وكان نور الدين محمد بن قرا أرسلان يطالبه في كل وقت بقصدها

وأخذها وتسليمها إليه على ما استقرت القاعدة بينهما فوصل إلى آمد سابع عشر ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ونازلها وأقام يحاصرها وكان المتولي لأمرها والحاكم فيها بهاء الدين بن نيسان وكان صاحبها وليس له من الأمر شيء مع ابن نيسان فلما نازلها صلاح الدين أساء ابن نيسان التدبير ولم يعط الناس من الذخائر شيئا ولا فرق فيهم دينارا واحدا ولا قوتا وقال لأهل البلد قاتلوا عن نفوسكم

فقال له بعض أصحابه ليس العدو بكافر حتى يقاتلوا عن نفوسهم فلم يفعل شيئا وقاتلهم صلاح الدين ونصب المنجنيقات وزحف إليها وهي الغاية في الحصانة والمنعة بها وبسورها يضرب المثل وابن نيسان على حاله من الشح بالمال وتصرفه وتصرف من ولت سعادته وأدبرت دولته فلما رأى الناس ذلك منه تهاونوا بالقتال وجنحوا إلى السلامة وكانت أيام ابن نيسان قد طالت وثقلت على أهل البلد لسوء سيرته وصنيعه وتضييقه عليهم في مكاسبهم فالناس كارهون لها محبون لانقراضها وأمر صلاح الدين أن يكتب على السهام إلى أهل البلد يعدهم الخير والإحسان إن أطاعوه ويتهددهم إن قاتلوه فزادهم ذلك تقاعدا وتخاذلا واحبوا ملكه وتركوا القتال فوصل النقابون إلى السور فنقبوه وعلقوه فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك طمعوا في ابن نيسان واشتطوا في المطالب فحين صارت الحال لذلك أخرج ابن نيسان نساءه إلى القاضي الفاضل وزير صلاح الدين يسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله وماله وأن يؤخره ثلاثة أيام حتى ينقل ما له بالبلاد من الأموال والذخائر فسعى له الفاضل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت