فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 4996

تبرحا حتى يأتيكما رسولي فيكون العمل بما يقول لكما ثم إنه قال لبابك قد ضجرت من هذا الحصن فلو نزلت إلى الصيد ففعل فلما نزل من الحصن أرسل ابن سنباط إلى أبي سعيد وبورماره فأمرهما أن يوافياه أحدهما من جانب واد هناك والثاني من الجانب الآخر ففعلا فلم يحب أن يدفعه إليهما فبينما بابك وابن سنباط يتصيدان إذ خرج عليهما أبو سعيد وبورماره في أصحابهما وعلى بابك دراعة بيضاء فأخذوهما وأمروا بابك بالنزول فقال من أنتم فقال أنا أبو سعيد وهذا فلان فنزل ثم قال لابن سنباط القبيح وشتمه وقال إنما بعتني لليهود بشيء يسير لو أردت المال لأعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء فأركبه أبو سعيد وساروا به إلى الأفشين فلما قرب من العسكر صعد الأفشين وجلس ينظر إليه وصف عسكره صفين وأمر بإنزال بابك عن دابته ومشى بين الصفين وأدخله الأفشين بيتا ووكل به من يحفظه وسير معه سهل بن سنباط ابنه معاوية فأمر له الأفشين بمائة ألف درهم وأمر لسهل بألف درهم ومنطقة مغرقة بالجواهر وتاج البطرقة وأرسل الأفشين إلى عيسى بن يونس بن اصطفانوس يطلب منه عبد الله أخا بابك فأنفذه إليه فحبسه مع أخيه وكتب إلى المعتصم بذلك فأمره بالقدوم بهما عليه وكان وصول بابك إلى الأفشين ببرزند لعشر خلون من شوال وكان الأفشين قد أخذ نساء كثيرة وصبيانا كثيرا ذكروا أن بابك أسرهم وأنهم أحرار من العرب والدهاقين فأمر بهم فجعلوا في حظيرة كبيرة وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم فكل من جاء يعرف امرأة أو صبيا أو جارية وأقام شاهدين أخذه فأخذ الناس منهم خلقا كثيرا وبقي كثير منهم

قد ذكرنا عصيان أهل طليطلة على عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي صاحب الأندلس وانفاذ الجيوش إلى محاصرتها مرة بعد مرة فلما كان سنة إحدى وعشرين ومائتين خرج جماعة من أهلها إلى قلعة رباح وبها عسكر لعبد الرحمن فاجتمعوا كلهم على حصر طليطلة وضيقوا عليها وعلى أهلها وقطعوا عنهم باقي مرافقهم واشتدوا في محاصرتهم فبقوا كذلك إلى أن دخلت سنة اثنتين وعشرين

فسير عبد الرحمن أخاه الوليد بن الحكم إليها أيضا فرأى أهلها وقد بلغ بهم الجهد كل مبلغ واشتد عليهم طول الحصار وضعفوا عن القتال والدفع فافتتحها قهرا وعنوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت