فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 4996

وقال أحمد بن محمد الواثقي كنت فيمن يمرض الواثق فلحقه غشية وأنا وجماعة من أصحابه قيام فقلنا لو عرفنا خبره فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أموت من خوفه فرجعت إلى الخلف وتعلقت قعنبة سيفي في عتبة المجلس فاندقت وسلمت من جراحه ووقفت في موقفي ثم إن الواثق مات وسجيناه وجاء الفراشون وأخذوا ما تحته في المجلس ورفعوه لأنه مكتوب عليهم واشتغوا بأخذ البيعة وجلست على باب المجلس لحفظ الميت ورددت الباب فسمعت حسا ففتحت الباب وإذا جرذ قد دخل من بستان هناك فأكل إحدى عيني الواثق فقلت لا إله إلا الله هذه العين التي فتحها من ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة وجاؤوا فغسلوه فسألني أحمد بن أبي دؤاد عن عينه فأخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها فعجب منها

ولما مات صلى عليه أحمد وأنزله في قبره وقيل صلى عليه أخوه المتوكل ودفن بالهروني بطريق مكة وكان مولده بطريق مكة وأمه أم ولد اسمها قراطيس ولما اشتد مرضه أحضر المنجمين منهم الحسن بن سهل فنظروا في مولده فقدروا له أن يعيش خمسين سنة مستأنفة من ذلك اليوم فلم يعش بعد قولهم إلا عشرة أيام ومات وكان أبيض مشربا بحمرة جميلا ربعة حسن الجسم قائم العين اليسرى فيها نكتة بياض وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة وقيل ستا وثلاثين سنة

لما توفي المعتصم وجلس الواثق في الخلافة أحسن إلى الناس واشتمل على العلويين وبالغ في إكرامهم والإحسان إليهم والتعهد لهم بالأموال وفرق في أهل الحرمين أموالا لا تحصى حتى أنه لم يوجد في أيامه بالحرمين سائل ولما توفي الواثق كان أهل المدينة تخرج من نسائهم كل ليلة إلى البقيع فيبكين عليه ويندبنه ففعلوا ذلك بينهم مناوبة حزنا عليه لما كان يكثر من الإحسان إليهم وأطلق في خلافته أعشار سفن البحر وكان مالا عظيما

قال الحسين بن الضحاك شهدت الواثق بعد أن مات المعتصم بأيام أول مجلس جلسه فغنته جارية إبراهيم بن المهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت