فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 4996

في هذه السنة سيرت العساكر من مصر لقتال المفرج بن جراح وسبب ذلك ان ابن جراح عظم شانه بأرض فلسطين وكثر جمعه وقويت شوكته وبالغ هو في العيث والفساد وتخريب البلاد فجهز العزيز بالله العساكر وسيرها وجعل عليها القائد بلتكين التركي فسار إلى الرملة واجتمع إليها من العرب من قيس وغيرها جمع كثير وكان مع ابن جراح جمع يرمون بالنشاب ويقاتلون قتال الترك فالتقوا ونشبت الحرب بينهما وجعل بلتكين كمينا فخرج على عسكر ابن جراح من وراء ظهورهم عند اشتداد الحرب فانهزموا واخذتهم سيوف المصريين ومضى ابن جراح منهزما إلى انطاكية فاستجار بصاحبها فاجاره وصادف خروج ملك الروم من القسطنطينية في عساكر عظيمة يريد بلاد الاسلام فخاف ابن جراح فكاتب بكجور بحمص والتجاء إليه واما عسكر مصر فانهم نازلوا دمشق مخادعين لقسام لم يظهروا له إلا انهم جاؤوا لاصلاح البلد وكف الايدي المتطرقة إلى الاذى

وكان القائد أبو محمود قد مات سنة سبعين وهو والي البلد ولا حكم له وانما الحكم لقسام فلما مات قام بعده في الولاية جيش بن الصمصامة وهو ابن اخت أبي محمود فخرج إلى بلتكين وهو يظن انه يريد اصلاح البلد فأمره ان يخرج هو ومن معه وينزلوا بظاهر البلد ففعلوا وحضر قسام وأمر من معه بمباشرة الحرب فقاتلوا دفعات عدة فقوي عسكر بلتكين ودخلوا اطراف البلد وملكوا الشاغور واحرقوا ونهبوا فاجتمع مشايخ البلد عند قسام وكلموه في ان يخرجوا إلى بلتكين وياخذوا امان لهم وله فانخدل وذل وخضع بعد تجبره وتكبره وقال افعلوا ما شئتم وعاد أصحاب قسام إليه فوجدوه خائفا ملقيا بيده فاخذ كل لنفسه وخرج شيوخ البلد البلد إلى بلتكين فطلبوا منه الامان لهم ولقسام فأجابهم إليه وقال اريد اتسلم البلد اليوم فقالوا افعل ما تؤمر فأرسل واليا يقال له ابن خطلخ ومعه خيل رجل وكان مبدا هذه الحرب والحصر في المحرم سنة سبعين لعشر بقين منه والدخول إلى البلد لثلاث بقين منه ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت