أعطاني قصة فامتلأت أكمامي منها فقلت في نفسي لو كان الخليفة أخي لأعرض عن هذه كلها
فألقيتها في بركة والقائم بأمر ينظر ولا أشعر فلما دخلت إليه أمر الخدم بإخراج الرقاع من البركة فأخرجت ووقف عليها ووقع فيها بأغراض أصحابها ثم قال لي يا عامي ما حملك على هذا فقلت خوف الضجر منها فقال لا تعد إلى مثلها فإنا ما أعطيناهم من أموالنا شيئا إنما نحن وكلاء ووزر للقائم أبو طالب محمد بن أيوب وأبو الفتح بن دارست ورئيس الرؤساء وأبو نصر بن جهير وكان قاضيهابن ماكولا وأبو عبد الله الدامغاني
لما توفي القائم بأمر الله بويع المقتدي بأمر الله عبد الله محمد بن القائم بالخلافة وحضر مءيد الملك بن نظام الملك والوزير فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الدولة والشيخ أبو إسحاق وأبو نصر بن الصباغ ونقيب النقباء طراد والنقيب الطاهر المعمر بن محمد القضاة أبو عبد الله الدامفاني وغيرهم من الأعيان والأماثل فبايعوه وقيل كان أول من بايعه الشريف أبو حعفر بن أبي موسى الهاشمي فإنه لما فرغ من غسل القائم وأنشده
( إذا سيدنا منا مضى قام سيد )
( ثم ارتج عليه فقال المقتدي
( قؤول بما قال الكرام فعول )
فلما فرغوا من البيعة صلى بهم العصر
ولم يكن للقائم من أعقابه ذكر سواه فإن الذخية أبا العباس محمد بن اقائم توفي أيام أبيه ولم يكن له غيره فأيقن الناس بانقراض نسله وانتقال الخلافة من البيت القادري إلى غيره ولم يشكوا في اختلال الأحوال بعد القائم لأن من عدا البيت القادري كانوا يخالطون العامة في البلد ويجرون مجرى السوقة فلو اضطر الناس إلى خلافة أحدهم لم يكن له ذلك القبول ولا تلك الهيبة فقدر ا الله تعالى أ الذخيرة أبا العباس كان له جارية اسمها أرجون وكان يلم بها فلما توفي ورأت ما نال القائم من المصيبة واستعظمه من انقراض عقبة ذكرت أنها حامل فتعلقت النفوس بذلك فولدت بعد موت سيدها بستة