فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 4996

وكان صاحب صقلية قد قال إن قتل عبد المؤمن أصحابنا بالمهدية قتلنا المسلمين الذين هم بجزيرة صقلية وأخذنا حرمهم وأموالهم فأهلك الله الفرنج غرقا وكان مدة ملكهم المهدية اثنتي عشر سنة

ودخل عبد المؤمن المهدية بكرة عاشوراء من المحرم سنة خمس وخمسين وخمسمائة وسماها عبد المؤمن سنة الأخماس وأقام بالمهدية عشرين يوما فرتب أحوالها وأصلح ما انثلم من سورها ونقل إليها الذخائر من الأقوات والرجال والعدد واستعمل عليها بعض أصحابه وجعل معه الحسن بن علي الذي كان صاحبها وأمره أن يقتدي برأيه في أفعاله وأقطع الحسن بها أقطاعا وأعطاه دورا نفيسة يسكنها وكذلك فعل بأولاده ورحل من المهدية أول صفر من السنة إلى بلاد الغرب

لما فرغ عبد المؤمن من أمر المهدية وأراد العود إلى الغرب جمع أمراء العرب من بني رياح الذين كانوا بأفريقية وقال لهم قد وجبت علينا نصرة الإسلام فإن المشركين قد استفحل أمرهم بالأندلس واستولوا على كثير من البلاد التي كانت بأيدي المسلمين وما يقاتلهم أحد مثلكم فبكم فتحت البلاد أول الإسلام وبكم يدفع عنها العدو الآن ونريد منكم عشرة آلاف فارس من أهل النجدة والشجاعة يجاهدون في سبيل الله فأجابوا بالسمع والطاعة فحلفهم على ذلك باله تعالى وبالمصحف فحلفوا ومشوا معه إلى مضيق جبل زغوان وكان منهم إنسان يقال له يوسف بن مالك وهو من أمرائهم ورؤوس القبائل فيهم فجاء إلى عبد المؤمن بالليل وقال له سرا إن العرب قد كرهت المسير إلى الأندلس وقالوا ما غرضه إلا إخراجنا من بلادنا وأنهم لا يفون بما حلفوا عليه فقال يأخذ الله عز وجل الغادر فلما كان الليلة الثانية هربوا إلى عشائرهم ودخلوا البر ولم يبق منهم إلا يوسف بن مالك فسماه عبد المؤمن يوسف الصادق ولم يحدث عبد المؤمن في أمرهم شيئا وسار مغربا يحث السير حتى قرب من القسطنطينية فنزل في موضع مخصب يقال له وادي النساء والفصل ربيع والكلأ مستحسن فأقام به وضبط الطرق فلا يسير من العسكر أحد البتة وذام كذلك عشرين يوما فبقي الناس في جميع البلاد لا يعرفون لهذا العسكر خبرا مع كثرته وعظمه ويقولون ما أزعجه إلا خبر وصله من الأندلس فحث لأجله في السير فعادت العرب الذين جفلوا منه من البرية إلا البلاد لما أمنوا جانبه وسكنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت