فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 4996

قفصة لما رأوا تمكن عبد المؤمن أجمعوا على المبادرة إلى طاعته وتسليم المدينة إليه فتوجه صاحبها يحيى بن تميم بن المعز ومعه جماعة من أعيانها وقصدوا عبد المؤمن فلما أعلمه حاجبه بهم قال له عبد المؤمن قد اشتبه عليك ليس هؤلاء أهل قفصة فقال له لم يشتبه علي قال له عبد المؤمن كيف يكون ذلك والمهدي يقول إن أصحابنا يقطعون أشجارها ويهدمون أسوارها ومع هذا فتقبل منهم وتكف عنهم { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } فأرسل إليهم طائفة من أصحابه ومدحه شاعر منهم بقصيدة أولها

( ما هز عطفيه بين البيض والأسل ... مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي )

فوصله بألف دينار

ولما كان في الثاني والعشرين من شعبان من السنة جاء أسطول صاحب صقلية في مائة وخمسين شينيا غير الطرائد وكان قد وفد من جزيرة يابسة من بلاد الأندلس وقد سبى أهلها وأسرهم وحملهم معه فأرسل إليهم ملك الفرنج يأمرهم بالمجيء إلى المهدية فقدموا في التاريخ فلما قاربوا المهدية حطوا شرعهم ليدخلوا المبنى فخرج إليهم أسطول عبد المؤمن وركب العسكر جميعه ووقفوا على جانب البحر فاستعظم الفرنج ما رأوه من كثرة العساكر ودخل الرعب قلوبهم وبقي عبد المؤمن يمرغ وجهه على الأرض ويبكي ويدعو للمسلمين بالنصر

واقتتلوا في البحر فانهزمت شواني الفرنج وأعادوا القلوع وتبعهم المسلمون فأخذوا منهم سبع شواني ولو كان معهم شواني لأخذوا أكثرهم وكان أمرا مجيبا وفتحا قريبا وعاد أسطول المسلمين مظفرا منصورا وفرق فيهم عبد المؤمن الأموال ويئس أهل المهدية حينئذ من النجدة وصبروا على الحصار ستة أشهر إلى آخر شهر ذي الحجة من السنة فنزل حينئذ من فرسان الفرنج إلى عبد المؤمن عشرة وسألوا الأمان لمن فيها من الفرنج على أنفسهم وأموالهم ليخرجوا منها ويعودوا إلى بلادهم وكان قوتهم قد فني حتى أكلوا الخيل فعرض عليهم الإسلام ودعاهم إليه فلم يجيبوا ولم يزالوا يترددون إليه أياما بالكلام اللين فأجابهم إلى ذلك وأمنهم وأعطاهم سفنا فركبوا فيها وساروا وكان الزمان شتاء فغرق أكثرهم ولم يصل منهم إلى صقلية إلا النفر اليسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت