فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 4996

يبق إلا أخذها ودخول الأسطول إليها فجاءت ريح عاصف منعت الموحدين من دخول البلد فرجعوا ليباكروا القتال ويملكوه فلما جن الليل نزل سبعة عشر رجلا من أعيان أهلها إلى عبد المؤمن يسألونه الأمان لأهل بلدهم فأجابهم إلى الأمان لهم في أنفسهم وأهليهم وأموالهم لمبادرتهم إلى الطاعة وأما من عداهم من أهل البلد فيؤمنهم في أنفسهم وأهاليهم ويقاسمهم على أموالهم وأملاكهم نصفين وأن يخرج صاحب البلد هو وأهله فاستقر ذلك وتسلم البلد وأرسل إليه من يمنع العسكر من الدخول وأرسل أمناءه ليقاسموا الناس على أموالهم وأقام عليها ثلاثة أيام وعرض الإسلام على من بها من اليهود والنصارى فمن أسلم سلم ومن امتنع قتل وأقام أهل تونس بها بأجرة تؤخذ عن نصف مساكنهم وسار عبد المؤمن منها إلى المهدية والأسطول يحاديه في البحر فوصل إليها ثامن عشر رجب وكان حينئذ بالمهدية أولاد ملوك الفرنج وأبطال الفرسان وقد أخلوا زويلة وبينها وبين المهدية غاية سهم فدخل عبد المؤمن من زويلة وامتلأت بالعساكر والسوقة فصارت مدينة معمورة في ساعة ومن لم يكن له موضع من العسكر نزل بظاهرها وانضاف إليه من صنهاجة والعرب وأهل البلاد ما يخرج عن الاحصاء وأقبلوا يقاتلون المهدية مدة أيام فلا يؤثر فيها لحصانتها وقوة سورها وضيق موضع القتال عليها لأن البحر دائر بأكثرها فكأنها كف في البحر وزندها متصل بالبر وكانت الفرنج تخرج شجعانهم إلى أطراف العسكر فتنال منه ويعودون سريعا فأمر عبد المؤمن أن يبنى سور من غرب المدينة يمنعهم من الخروج وأحاط الأسطول بها في البحر وركب عبد المؤمن في شيني ومعه الحسن بن علي الذي كان صاحبها وطاف بها في البحر فهاله ما رأى من حصانتها وعلم أنها لا تفتح بقتال برا ولا بحرا وليس لها إلا المطاولة وقال للحسن كيف نزلت عن مثل هذا الحصن فقال لقلة من يوثق به وعدم القوت وحكم القدر فقال صدقت وعاد من البحر وأمر بجمع الغلات والأقوات وترك القتال فلم يمض غير قليل حتى صار في العسكر كالجبلين من الحنطة والشعير فكان من يصل إلى العسكر من بعيد يقولون متى حدثت هذه الجبال فيقال لهم هي حنطة وشعير فيتعجبون من ذلك وتمادى الحصار وفي مدته أطاع سفاقس عبد المؤمن ومدينة طرابلس وجبال نفوسة وقصور أفريقية وما والاها وفتح مدينة قابس بالسيف وسير ابنه أبا محمد عبد الله في جيش ففتح بلادا ثم إن أهل مدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت