فهرس الكتاب

الصفحة 4447 من 4996

قد ذكرنا سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ملك الفرنج مدينة المهدية من صاحبها الحسن بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي وذكرنا أيضا سنة إحدى وخمسين ما فعله الفرنج بالمسلمين في زويلة المجاورة للمهدية من القتل والنهب فلما قتلهم الفرنج ونهبوا أموالهم هرب منهم جماعة وقصدوا عبد المؤمن صاحب المغرب وهو بمراكش يستجيرونه فلما وصلوا إليه ودخلوا عليه أكرمهم وأخبروه بما جرى على المسلمين وأنه ليس في ملوك الإسلام من يقصد سواه ولا يكشف هذا الكرب غيره فدمعت عيناه وأطرق ثم رفع رأسه وقال أبشروا لأنصرنكم ولو بعد حين وأمر بإنزالهم وأطلق لهم ألفي دينار ثم أمر بعمل الروايا والقرب وما يحتاج إليه العساكر في السفر وكتب إلى جميع نوابه في الغرب وكان قد ملك إلى قريب تونس يأمرهم بحفظ جميع ما يتحصل من الغلات وأن يترك في سنبله ويخزن في مواضعه وأن يحفروا الآبار في الطرق ففعلوا جميع ما أمرهم به وجمعوا الغلات ثلاث سنين ونقلوها إلى المنازل وطينوا عليها فصارت كأنها تلال فلما كان في صفر من هذه السنة سار عن مراكش وكان أكثر أسفاره في صفر فسار يطلب أفريقية واجتمع من العساكر مائة ألف مقاتل ومن الأتباع والسوقة أمثالهم وبلغ من حفظه لعساكره أنهم كانوا يمشون بين الزروع فلا تتأذى بهم سنبلة وإذا نزلوا صلوا جميعهم مع إمام واحد بتكبيرة واحدة لا يتخلف منهم أحد كائنا من كان وقدم بين يديه الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي وكان صاحب المهدية وأفريقية وقد ذكرنا سبب مصيره عند عبد المؤمن فلم يزل يسير إلى أن وصل إلى مدينة تونس في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة من السنة وبها صاحبها أحمد بن خراسان وأقبل اسطوله في البحر في سبعين شينيا وطريدة وشلندي فلما نازلها أرسل إلى أهلها يدعوهم إلى طاعته فامتنعوا فقاتلهم من الغد أشد قتال فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت