فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 4996

وأسلموا رجالتهم وأموالهم فلم يفلت من الرجالة إلا اليسير وأما الفرسان فنجوا على خيلهم

وقيل إن الهزيمة كانت على بغا مذ غدوة إلى انتصاف النهار ثم تشاغلوا بالنهب فرجع إلى بغا من كان انهزم من أصحابه فرجع بهم فهزم بني نمير وقتل فيهم من زوال الشمس إلى آخر وقت العصر زهاء ألف وخمسمائة راجل وأقام بموضع الوقعة فأرسل أمراء العرب يطلبون الأمان فأمنهم فأتوه فقيدهم وأخذهم معه إلى البصرة وكانت الوقعة في جمادى الآخرة ثم قدم واجن الأشروسني على بغا في سبعمائة مقاتل مددا له فسيره بغا في آثارهم حتى بلغ تبالة من أعمال اليمن ورجع وكان بغا قد كتب إلى صالح أمير المدينة ليوافيه ببغداد بمن عنده من فزارة ومرة وثعلبة وكلاب ففعل فلقيه ببغداد فسارا جميعا وقدم بغا سامرا بمن بقي معه منهم سوى من هرب ومات وقتل في الحروب فكانوا يزيدون على ألفي رجل ومائتي رجل من نمير وكلاب ومرة وفزارة وثعلبة وطيئ

في هذه السنة توفي الواثق بالله أبو جعفر هارون بن محمد المعتصم في ذي الحجة لست بقين منه وكانت علته الاستسقاء وعولج بالإقعاد في تنور مسخن فوجد لذلك خفة فأمرهم من الغد بالزيادة في اسخانه ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من اليوم الأول فحمي عليه فأخرج منه في محفة وحضر عنده أحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك الزيات وعمر بن فرج فمات فيها فلم يشعروا بموته حتى ضرب بوجهه المحفة فعلموا

وقيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضره عند موته وغمضه وقيل إنه لما حضرته الوفاة جعل يردد هاتين البيتين

( الموت فيه جميع الناس مشترك ... لا سوقة منهم تبقى ولا ملك )

( ما ضر أهل قليل في تفرقهم ... وليس يغني عن الملاك ما ملكوا )

وأمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض وجعل يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت