فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 4996

مرداويج يشكرونه ويصفون ضبطه البلد وسياسته وافتتح قلاعا كانت للخرمية وظفر منها بذخائر كثيرة صرفها جميعها إلى استمالة الرجال والصلات والهبات فشاع ذكره وقصده الناس وأحبوه وكان مردايج ذلك الوقت بطبرستان فلما عاد إلى الري أطلق مالا لجماعة من قواده على كرج فاستمالهم عماد الدولة ووصلهم وأحسن إليهم حتى مالوا إليه وأحبوا طاعته وبلغ ذلك مردايج فاستوحش وندم على انفاذ أولئك القواد إلى الكرج فكتب إلى عماد الدولة وأولئك يستدعيهم إليه وتلطف بهم فدافعه عماد الدولة واشتغل بأخذ العهود عليهم وخوفهم من سطوة مردايج فأجابوه جميعهم فجبى مال كرج واستأمن إليه شيرزاد وهو من أعيان قواد الديلم فقويت نفسه بذلك وسار بهم عن كرج إلى أصبهان وبها المظفر بن ياقوت في نحو من عشرة آلاف مقاتل وعلى خراجها أبو علي بن رستم فأرسل عماد الدولة إليهما يستعطفهما ويستأذنهما في الانحياز إليهما والدخول في طاعة الخليفة ليمضي إلى الحضرة ببغداد فلم يجيباه إلى ذلك وكان أبو علي أشدهما كراهة فاتفق للسعادة أن أبا علي مات في تلك الأيام وبرز ابن ياقوت عن أصبهان ثلاثة فراسخ وكان في أصحابه جيل وديلم مقدار ستمائة رجل فاستأمنوا إلى عماد الدولة لما بلغهم من كرمه فضعف قلب ابن ياقوت وقوي جنان عماد الدولة فواقعه واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم ابن ياقوت واستولى عماد الدولة على أصبهان وعظم في عيون الناس لأنه كان في تسعمائة رجل هزم بهم ما يقارب عشرة آلاف رجل وبلغ ذلك الخليفة فاستعظمه وبلغ خبر هذه الوقعة مرداويج فأقلقه وخاف على ما بيده من البلاد واغتم غما شديدا

لما بلغ الوقعة إلى مرداويج خاف عماد الولة بن بويه فشرع في أعمال الحيلة فراسله يعاتبه ويستميله ويطلب منه أن يظهر طاعته حتى يمده بالعساكر الكثيرة ليفتح بها البلاد ولا يكلفه سوى الخطبة له في البلاد التي يستولي عليها فلما سار الرسول جهز مرداويج أخاه وشمكير في جيش كثيف ليكبس ابن بويه وهو مطمئن إلى الرسالة التي تقدمت فعلم ابن بويه بذلك فرحل عن أصبهان بعد أن جباها شهرين وتوجه إلى أرجان وبها أبو بكر بن ياقوت فانهزم أبو بكر من غير قتال وقصد رامهرمز واستولى ابن بويه على أرجان في ذي الحجة ولما سار عن أصبهان دخلها وشمكير وعسكر أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت