فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 4996

وتقدم إلى النهروان وشرع في جباية الأموال وظلم الناس وعسفهم وقويت شوكته فخرج إليه محمد بن ياقوت في سائر جيوش بغداد ونزل قريبا منه ووقعت الطلائع بعضها على بعض وهرب بعض أصحاب محمد بن ياقوت إلى هارون وراسله محمد يستميله ويبذل له فلم يجب إلى ذلك وقال لا بد من دخول بغداد فلما كان يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة تزاحف العسكران واشتد القتال واستظهر أصحاب هارون لكثرتهم فانهزم أكثر أصحاب ابن ياقوت ونهب أكثر سوادهم وكثر فيهم الجراح والقتل فسار محمد بن ياقوت حتى قطع قنطرة نهربين فبلغ ذلك هارون فسار نحو القنطرة منفردا عن أصحابه طمعا في قتل محمد بن ياقوت أو اسره فتقنطر به فرسه فسقط عنه في ساقية فلحقه غلام له اسمه يمن فضربه بالطبرزين حتى أثخنه وكسر عظامه ثم نزل إليه فذبحه ثم رفع رأسه وكبر فانهزم أصحابه وتفرقوا ودخل بعضهم بغداد سرا ونهب سواد هارون وقتل جماعة من قواده وأسر جماعة وسار محمد إلى موضع جثة هارون فأمر بحملها إلى مضربه فحملت وأمر بغسله وتكفينه ثم صلى عليه ودفنه وأنفذ إلى داره من يحفظها من النهب ودخل بغداد ورأس هارون بين يديه ورؤوس جماعة من قواده فنصب ببغداد

في هذه السنة ظهر بباسبند من أعمال الصغانيان رجل ادعى النبوة فقصده فوج بعد فوج واتبعه خلق كثير وحارب من خالفه فقتل خلقا كثيرا ممن كذبه فكثر اتباعه من أهل الشاش خصوصا وكان صاحب حيل ومخاريق وكان يدخل يده في حوض ملآ ماء فيخرجها مملوءة دنانير إلى غير ذلك من المخاريق فكثر جمعه فأنفذ إليه أبو علي بن محمد بن المظفر جيشا فحاربوه وضيقوا عليه وهو فوق جبل عال حتى قبضوا عليه وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبي علي وقتلوا خلقا كثيرا ممن اتبعه وآمن به وكان يدعي أنه متى مات عاد إلى الدنيا فبقي بتلك الناحية جماعة كثيرة على ما دعاهم إليه مدة طويلة ثم اضمحلوا وفنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت