فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 4996

عدو يريدها ويقصدها فلما سمع بمسير التتر من همذان فارق هو تبريز وقصد نقجوان وسير أهله ونساءه إلى خوى ليبعد عنهم فقام هذا الطغرائي بأمر البلد وجمع الكلمة وقوى نفوس الناس على الامتناع وحذرهم عاقبة التخاذل والتواني وحصن البلد بجهده وطاقته فلما قاربه التتر وسمعوا بما أهل البلد عليه من اجتماع الكلمة على قتالهم وانهم قد حصنوا المدينة واصلحوا اسوارها وخندقها ارسلوا يطلبون منهم مالا وثيابا فاستقر الأمر بينهم على قدر معلوم من ذلك فسيروه إليهم فأخذوه ورحلوا الى ما مروا به من البلاد والقرى وخربوا وقتلوا من ظفروا به من أهلها فلما وصلوا الى بيلقان حصروها فاستدعى اهلها منهم رسولا يقرون معه الصلح فأرسلوا إليهم رسولا من أكابرهم ومقدمهم فقتله أهل البلد فزحف التتر اليهم وقاتلوهم ثم إنهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ووضعوا السيف فلم يبقوا على صغير ولا كبير ولا امرأة حتى إنهم يشقون بطون الحبالى ويقتلون الاجنة وكانوا يفجرون بالمرأة ثم يقتلونها وكان الانسان منهم يدخل الدرب فيه الجماعة فيقتلهم واحدا بعد واحد حتى يفرغ من الجميع لا يمد أحد منهم اليه يدا فلما فرغوا منها استقصوا ما حولها من النهب والتخريب وساروا الى مدينة كنجة وهي أم بلاد أران فعلموا بكثرة أهلها وشجاعتهم لكثرة دربتهم بقتال الكرج وحصانتها فلم يقدموا عليها فأرسلوا الى اهلها يطلبون منهم المال والثياب فحملوا إليهم ما طلبوا فساروا عنهم

لما فرغ التتر من بلاد المسلمين بأذربيجان وأران بعضه بالملك وبعضه بالصلح وساروا الى بلاد الكرج من هذه الأعمال أيضا وكان الكرج قد اعدوا لهم واستعدوا وسيروا جيشا كثيرا الى طرف بلادهم ليمنعوا التتر عنها فوصل إليهم التتر فالتقوا فلم يثبت الكرج بل ولوا منهزمين فأخذهم السيف فلم يسلم منهم الا الشريد ولقد بلغني أنهم قتل منهم نحو ثلاثين ألفا ونهبوا ما وصلوا اليه من بلادهم وخربوها وفعلوا بها ما هو عادتهم فلما وصل المنهزمون الى تفليس وبها ملكهم جمع جموعا اخرى وسيرهم الى التتر ايضا ليمنعوهم من توسط بلادهم فرأوا التتر وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت