فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 4996

في هذه السنة قتل الجراح بن عبد الله الحكمي وسبب ذلك ما ذكرناه قبل من دخوله بلاد الخزر وانهزامهم فلما هزمهم اجتمع الخزر والترك من ناحية اللان فلقيهم الجراح بن عبد الله فيمن معه من أهل الشام فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس فصبر الفريقان وتكاثرت الخزر والترك على المسلمين فاستشهد الجراح ومن كان معه بمرج أردبيل فكان قد استخلف أخاه الحجاج بن عبد الله على أرمينية ولما قتل الجراح طمع الخزر وأوغلوا في البلاد حتى قاربوا الموصل وعظم الخطب على المسلمين وكان الجراح خيرا فاضلا من عمال عمر بن عبد العزيز ورثاه كثير من الشعراء وقيل كان قتله ببلنجر ولما بلغ هشاما خبره دعا سعيدا الحرشي فقال له بلغني أن الجراح قد انحاز عن المشركين قال كلا يا أمير المؤمنين الجراح أعرف بالله من أن ينهزم ولكنه قتل قال فما رأيك قال تبعثني على أربعين دابة من دواب البريد ثم تبعث الي كل يوم أربعين رجلا ثم اكتب إلى أمراء الأجناد يوافوني ففعل ذلك هشام

وسار الحرشي فكان لا يمر بمدينة إلا ويستنهض أهلها فيجيبه من يريد الجهاد ولم يزل كذلك حتى وصل إلى مدينة أرزن فلقيه جماعة من أصحاب الجراح وبكوا وبكى لبكائهم وفرق فيهم نفقة وردهم معه وجعل لا يلقاه أحد من أصحاب الجراح إلا رده معه ووصل إلى خلاط وهي ممتنعة عليه فحصرها أيضا وفتحها وقسم غنائمها في أصحابه ثم سار عن خلاط وفتح الحصون والقلاع شيئا بعد شيء إلى أن وصل إلى برذعة فنزلها وكان ابن خاقان بومئذ بأذربيجان يغير وينهب ويسبي ويقتل وهو محاصر مدينة ورثان فخاف الحرشي أن يملكها فأرسل بعض أصحابه إلى أهل ورثان سرا يعرفهم وصولهم ويأمرهم بالصبر فسار القاصد ولقيه بعض الخزر فأخذوه وسألوه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت