فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 4996

كان الفرنج قد بنوا حصنا منيعا يقارب بانياس عند بيت يعقوب عليه السلام بمكان يعرف بمخاضة الأحزان فلما سمع صلاح الدين بذلك سار من دمشق إلى بانياس وأقام بها وبث الغارات على بلاد الفرنج ثم سار إلى الحصن وحصره ليخبره ثم يعود إليه عند اجتماع العساكر فلما نازل الحصن قاتل من به من الفرنج ثم عاد عنه فلما دخلت سنة خمس وسبعين لم يفارق بانياس بل أقام بها وخيله تغير على بلاد العدو وأرسل جماعة من عسكره مع جالي الميرة فلم تشعر إلا والفرنج مع ملكهم قد خرجوا عليهم فأرسلوا إلى صلاح الدين يعرفونه الخبر فسار في العساكر مجدا حتى وافاهم وهم في القتال فقاتل الفرنج قتالا شديدا وحملوا على المسلمين عدة حملات كادوا يزيلونهم عن مواقفهم ثم أنزل الله نصره على المسلمين وهزم المشركين وقتلت منهم مقتلة كثيرة ونجا ملكهم فريدا وأسر منهم كثير منهم ابن بيرزان صاحب الرملة ونابلس وهو أعظم الفرنج محلا بعد الملك وأسروا أيضا أخاه صاحب جبيل وصاحب طبرية ومقدم الداوية ومقدم الاسبتارية وصاحب جينين وغيرهم من مشاهير فرسانهم وطواغيتهم

فأما ابن بيرزان فإنه فدى نفسه بمائة ألف وخمسين ألف دينار صورية وإطلاق ألف أسير من المسلمين وكان أكثر العمل في هذا اليوم لعز الدين فرخشاه ابن أخي صلاح الدين وحكى عنه قال ذكرت في تلك الحال بيتي المتنبي وهما

( فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن يرد الموت الزؤام تؤول )

( ومن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت