فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 4996

فوصل إلى قرطبة في ثلاثة أيام وكشف عن الذين أثاروا الفتنة فصلبهم منكسين وضرب أعناق جماعة فارتدع الباقون بذلك واشتدت كراهيتهم له ولم يزل أهل ماردة تارة يطيعون ومرة يعصون إلى سنة اثنتين وتسعين فضعف أمر أصبغ لأن الحكم تابع إرسال الجيوش إليه واستعمال جماعة من أعيان أهل ماردة وثقاته من أصحابه فمالوا إليه وفارقوا أصبغ حتى أخوه فتحير اصبغ وضعفت نفسه فأرسل يطلب الأمان فأمنه الحكم ففارق ماردة وحضر عند الحكم وأقام عنده بقرطبة

في هذه السنة تجهز لذريق ملك الافرنج بالأندلس وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة ليحصرها فبلغ ذلك الحكم فجمع العساكر وسيرها مع ولده عبد الرحمن فاجتمعوا في جيش عظيم وتبعهم كثير من المتطوعة فساروا فلقوا الافرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد المسلمين شيئا فاقتتلوا وبذل كل من الطائفتين جهده واستنفذ وسعه فانزل الله تعالى نصره على المسلمين فانهزم الكفار وكثر القتل فيهم والاسر ونهبت أموالهم وأثقالهم وعاد المسلمونت ظافرين غانمين

في هذه السنة خالف حزم بن وهب بناحية باجة ووافقه غيره وقصدوا لشبونة وكان الحكم يسمى حزما في كتبه النبطي فلما سمع الحكم خبره سير إليه ابنه هشاما في جمع كثير فأذله ومن معه وقطع الأشجار وضيق عليهم حتى أذعنوا لطلب الأمان فأمنه

وفيها عزل الرشيد علي بن عيسى بن ماهان عن خراسان وكان سبب ذلك ما ذكرناه من قتل ابنه عيسى فلما قتل جزع عليه أبوه فخرج عن بلخ إلى مرو مخافة عليها أن يسير إليها رافع بن الليث ليأخذها وكان ابنه عيسى قد دفن في بستان في داره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت