فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 4996

بلخ أموالا عظيمة قيل كانت ثلاثين ألف ألف ولم يعلم بها أبوه ولم يطلع عليها إلا جارية له فلما سار علي بن عيسى إلى مرو وأطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم وتحدث به الناس واجتمعوا ودخلوا البستان ونهبوا المال وبلغ الرشيد الخبر فقال خرج عن بلخ من غير أمري وخلف مثل هذا المال وهو يزعم أنه قد باع حلي نسائه فيما أنفق على محاربة رافع فعزله واستعمل هرثمة بن أعين

وكان قد نقم الرشيد عليه ما كان يبلغه من سوء سيرته وإهانته أعيان الناس واستخفافه بهم فمن ذلك أنه دخل عليه يوما الحسين بن مصعب والد طاهر بن الحسين وهشام بن فرخسرو فسلما عليه فقال للحسين لا سلم الله عليك يا ملحد ابن الملحد والله إني لأعرف ما أنت عليه من عداوة الاسلام والطعن في الدين ولم أنتظر بقتلك إلا أمر الخيفة ألست المرجف بي في منزلي هذا بعد أن ثملت من الخمر وزعمت أنك جاءتك كتب من بغداد بعزلي أخرج إلى سخط الله لعنك الله فعن قريب ما يكون منها فاعتذر إليه فلم يقبل عذره وأمر بإخراجه فأخرج وقال لهشام بن فرخسرو صارت دارك دار الندوة يجتمع إليك السفهاء تطعن على الولاة سفك الله دمي إن لم أسفك دمك فاعتذر إليه فلم يعذره فأخرجه

فأما الحسين فسار إلى الرشيد فاستجار به وشكا إليه فأجاره وأما هشام فإنه قال لبنت له إني أخاف الأمير على مدي وأنا مفض إليك بأمر إن أنت اظهرته قتلت وإن أنت كتمته سلمت قالت وما هو قال قد عزمت على أن أظهر أن الفالج قد أصابني فإذا كان في السحر فاجمعي جواريك واقصدي فراشي وحركيني فإذا رأيت حركتي ثقلت فصيحي أنت وجواريك واجمعهي اخوتك فأعلميهم علتي ففعلت ما أمرها وكانت عاقلة فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرك إلى أن جاء هرثمة واليا فركب إلى لقائه فرآه علي بن عيسى بن ماهان فقال إلى أين فقال أتلقى الأمير أبا حاتم قال الم تكن عليلا فقال وهب الله العافية وعزل الطاغية في ليلة واحدة فعلى هذا تكون ولاية هرثمة ظاهرة

وقيل بل كانت ولايته سرا لم يطلع الرشيد أحدا فقيل إنه لما اراد عزل علي بن عيسى استدعى هرثمة وأسر إليه ذلك وقال له ان علي بن عيسى قد كتب يستمدني بالعساكر والأموال فأظهر للناس أنك تسير إليه نجدة له وكتب له الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت