في ههذه السنة فر رجب توفي القاضي أبو طالب بن عمارة قاضي طرابلس وكان قد استولى عليها واستبد بالأمر فيها فلما توفي قام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن بن عمارة ضبط البلد أحسن ضبط ولم يظهر لفقد عمه أشر كفايته
في هذه السنة سير السلطان ألب أرسلان وزيره نظام الملك في عسكر إلى بلاد فارس وكان بها حصن من أمنع الحصون والمعاقل وفيه صاحبه فضلون وهو لا يعطي الطاعة فنازله وحصره ودعاه إلى طاعة السلطان فامتنع فقاتله فلم يبلغ بقتاله غرضا لعلو الحصن وارتفاعه فلم يطل مقامهم عليه حتى نادى أهل القلعة بطلب الأمان ليسلموا الحصن إليه فعجب الناس من ذلك وكان السبب فيه أن جميع الآبار التي بالقلعة غارت مياهها في ليلة واحدة فقادتهم ضرورة العطش إلى التسليم فلما طلبوا الأمان أمنهم نظام الملك وتسلم الحصن والتجأ فضلون إلى قلعة القلعة وهي أعلى موضع فيها وفيه بناء موتفع فاحتمى فيها فسير نظام الملك ظائفة من العسكر إلى الموضع الذي فيه أهل فضلون وأقاربه ليحملوهم إليه وينهبوا ما لهم فسمع فضلون الخبر ففارق موضعه مستخفيا فيمن عنده من الجند وسار ليمنع عن أهله فاستقبله طلائع نظان الملك وحمله فتفرق من معه واختفى في نبات الأرض فوقع فيه بعض العسكر فأخذ أسرا وحمله إلى نظام الملك فأخذوه وسار به إلى السلطان فأمنه وأطبقه
في هذه السنة توفي القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الصمد بن المهتدي بالله الخطيب بجامع المنصور وكان قد أضر ومولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وكان إليه قضاء واسط وخليفته عليها أبو محمد بن السمال