فهرس الكتاب

الصفحة 4186 من 4996

وأحالهم بالثمن على عامل خوزستان فأعطاهم البعض ومطل الباقي فحضروا مجلس الحكم وأخذوا معهم غلمان القاضي فلما رآهم السلطان قال لحاجبه انظر حال هؤلاء فسألهم عن حالهم فقالوا لنا خصم يحضر معنا مجلس الحكم فقال من هو قالوا السلطان

وذكروا قصتهم فأعلمه ذلك فاشتد عليه وأكره وأمر بإحضار العامل وأمره بإيصال أموالهم والجعل الثقيل ونكل به حتى يمتنع غيره عن مثل فعله

ثم إنه كان يقول بعد ذلك لقد ندمت ندما عظيما حيث لم أحضر معهم مجلس الحكم فيفتدي بي غيري ولا يمتنع أحد عن الحضور فيه وأداء الحق

ومن عدله أنه كان خازن يعرف بأبي أحمد القزويني قتله الباطنية فلما قتل أمر بعرض الخزانة فعرض عليه فيها درج فيه جوهر كثير نفيس فقال إن هذا الجوهر عرضه علي من أيام وهو ملك أصحابه وسلمه إلى خادم ليحفظه وينظر من أصحابه فيسلم إليهم فسأل عنهم وكانوا تجارا غرباء وقد تيقنوا ذهابه وأيسوا منه فسكتوا فأحضرهم وسلمه إليهم

ومن عدله أنه أطلق المكوس والضرائب في جميع البلاد ولم يعرف منه فعل قبيح وعلم الأمراء سيرته فلم يقدم أحد منهم على الظلم وكفوا عنه ومن محاسن أعماله ما فعله مع الباطنية على ما نذكره

قد تقدم ذكر ما اعتمده من حصر قلاعهم ونحن نذكر ههنا زيادة اهتمامه بأمرهم فإنه رحمه اله تعالى لما علم أن مصالح البلاد والعباد منوطة بمحو آثارهم وإخراب ديارهم وملك حصونهم وقلاعهم جعل قصدهم دأبه وكان في أيامه المقدم عليهم والقيم بأمرهم الحسن بن الصباح الرازي صاحب قلعة الموت وكانت أيامه قد طالت وله منذ ملك قلعة الموت ما يقارب ستا وعشرين سنة وكان المجاورين له في أقبح صورة من كثرة غزواته وقتله وأسره رجالهم وسبي نسائهم فسير إليه السلطان العساكر على ما ذكرناه فعادت من غير بلوغ غرض فلما اعضل داؤه ندب لقتاله الأمير أنوشتكين شيركير صاحب آية وساوة وغيرهما فملك منهم عدة قلاع منها قلعة كلام ملكها في جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة وكان مقدمها يعرف بعلي بن موسى فأمنه ومن معه وسيرهم إلى الموت وملك منهم أيضا قلعة بيرة وهي على سبعة فراسخ من قزوين وأمنهم وسيرهم إلى ألموت أيضا وسار إلى قلعة ألموت فيمن معه من العساكر وأمده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت