فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 4996

في هذه السنة عاد إبراهيم بن المرزبان إلى أذربيجان واستولى عليها وكان سبب ذلك أنه لما قصد ركن الدولة على ما ذكرناه جهز العساكر معه وسير معه الأستاذ أبا الفضل بن العميد ليرده إلى ولايته ويصلح له أصحاب الأطراف فسار معه إليها واستولى عليها وأصلح له جستان بن شرمزن وقاده إلى طاعته وغيره من طوائف الأراد ومكنه من البلاد

وكان ابن العميد لما وصل إلى تلك البلاد ورأى كثرة دخلها وسعة مياهها ورأى ما يتحصل لإبراهيم منها فوجده قليلا لسوء تدبيره وطمع الناس فيه لاشتغاله بالشرب والنساء فكتب إلى ركن الدولة يعرفه الحال ويشير بأن يعوضه من بعض ولايته بمقدار ما يتحصل له من هذه البلاد ويأخذها منه فإنه لا يستقيم له حال مع الذين بها وأنها تؤخذ منه فامنتع ركن الدولة من قبول ذلك منه وقال لا يتحدث الناس عني أني استجار بي إنسان وطمعت فيه وأمر أبا الفضل بالعود عنه وتسليم البلاد إليه ففعل وعاد وحكى لركن الدولة صورة الحال وحذره خروج البلاد من يد إبراهيم وكان الأمر كما ذكره حتى أخذ إبراهيم وحبس على ما نذكره

وفي هذه السنة في شوال خرجت الروم فقصدوا مدينة آمد ونزلوا عليها وحصروها وقاتلوا أهلها فقتل منهم ثلاثمائة رجل وأسر نحو أربعمائة أسير ولم يمكنهم فتحها فانصرفوا إلى دارا وقربوا من نصيبين ولقيهم قافلة واردة من ميافارقين فأخذوها وهرب الناس من نصيبين خوفا منهم حتى بلغت أجرة الدابة مائة درهم وراسل سيف الدولة الأعراب ليهرب معهم وكان في نصيبين فاتفق أن الروم عادوا قبل هربه فأقام بمكانه وساروا من ديار الجزيرة إلى الشام فنازلوا انطاكية فأقاموا عليها مدة طويلة يقاتلون أهلها فلم يمكنهم فتحها فخربوا بلدها ونهبوه وعادوا إلى طرسوس

وقد ذكرنا انحدار معز الدولة إلى واسط لأجل قصد ولاية عمران بن شاهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت