فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 4996

خراسان مواطأة على بلادك ودولتك فلم يلتفت إلى قوله فلما وردوا الري اجتمع رؤساؤهم وفيهم القفال الفقيه وحضروا مجلس ابن العميد وطلبوا مالا ينفقونه فوعدهم فاشتطوا في الطلب وقالوا نريد خراج هذه البلد جميعها فإنه لبيت المال وقد فعل الروم بالمسلمين ما بلغكم واستولوا على بلادكم وكذلك الأمن ونحن غزاة وفقراء وأبناء سبيل فنحن أحق بالمال منكم وطلبوا جيشا يخرج معهم واشتطوا في الاقتراح فعلم ابن العميد حيننئذ خبث سرائرهم وتيقن ما كان ظنه فيهم فرفق بهم وداراهم فعدلوا عنه إلى مشاتمة الديلم ولعنهم وتكفيرهم ثم قاموا عنه وشرعوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسلبون العامة بحجة ذلك ثم إنهم أثاروا الفتنة وحاربوا جماعة من الديلم إلى أن حجز بينهم الليل ثم باكروا القتال ودخلوا المدينة ونهبوا دار الوزير ابن العميد وجرحوه وسلم من القتل

وخرج ركن الدولة اليهم في أصحابه وكان في قلة فهزمه الخراسانية فلو تبعوه لأتوا عليه وملكوا البلد منه لكنهم عادوا عنه لأن الليل أدركهم فلما أصبحوا راسلهم ركن الدولة ولطف بهم لعلهم يسيرون من بلدة فلم يفعلوا وكانوا ينتظرون مددا يأتيهم من صاحب خراسان فإنه كان بينهم مواعدة على تلك البلاد

ثم إنهم اجتمعوا وقصدوا البلد ليملكوه فخرج ركن الدولة إليهم فقاتلهم وأمر نفرا من أصحابه أن يسيروا إلى مكان يراهم ثم يثيروا غبرة شديدة ويرسلوا إليه من يخبره أن الجيوش قد أتته ففعلوا ذلك وكان أصحابه قد خافوا لقلتهم وكثرة عدوهم فلما رأوا الغبرة وأتاهم من أخبرهم أن أصحابهم لحقوهم قويت نفوسهم وقال لهم ركن الدولة احملوا على هؤلاء لعلنا نظفر بهم قبل وصول أصحابنا فيكون الظفر والغنيمة لنا فكبروا وحملوا حملة صادقة فكان لهم الظفر وانهزم الخراسانية وقتل منهم خلق كثير وأسر أكثر ممن قتل وتفرق الباقون فطلبوا الأمان فأمنهم ركن الدولة وكان قد دخل البلد جماعة منهم يكبرون كأنهم يقاتلون الكفار ويقتلون كل من رأوه بزي الديلم ويقولون هؤلاء رافضة فبلغهم خبر انهزام أصحابهم وقصدهم الديلم ليقتلوهم فمنعهم ركن الدولة وأمنهم وفتح لهم الطريق ليعودوا ووصل بعدهم نحو ألفي رجل بالعدة والسلاح فقاتلهم ركن الدولة فهزمهم وقتل فيهم ثم أطلق الأسارى وأمر لهم بنفقات وردهم إلى بلادهم وكان إبراهيم بن المرزبان عند ركن الدولة فأثر فيهم آثارا حسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت